رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ولم تقف طموحاتي في إسعاد أسرتي عند ذلك الحد الأدنى من توفير وسائل الراحة لها، إذ تتابع أولادي الذكور والإناث حتى بلغوا أحد عشر كوكبا، منهم خمسة ذكور: أحمد، نور الدين، بالحاج، عبد الرحمن، وأولهم البكر إبراهيم الذي لم يزد على شهر من ميلاده فتوفاه الله، ومنهم ست بنات وهن على ترتيب أعمارهن: عائشة، باية، رحيمة، فتيحة، زليخاء، والسادسة ولدت ميتة فحمدنا الله على نجاة والدتها.

أصبح بيتنا الموروث عن والدي -رحمه الله- في حي بونقاب أصبح لا يسع أفراد أسرتنا على ما وقع فيه من تحسينات، فاتجه تفكيري إلى شراء قطعة أرض في حيّ "لامباصية"، أي حي النهضة بالتسمية الرسمية، وقد أصبحت أتقاضى راتبا محترما بعد الاستقلال الوطني، إذ التحقت رسميا بالتعليم العمومي، على ما يأتي بيانه.

لقد بدأ التوسيع العمراني في البلد على كل جهات القصر القديم، سيما في حي "باعلي وعمر" وفي النهضة، فغدوت أرتقب الفرصة السانحة لشراء قطعة أرض في أحسن الأحياء وضعية من المرافق العامة للبلد، كالسوق والبلدية والمدرسة … إلخ، فكان حي النهضة أحسنها موقعا وألينها أرضية وأحسنها تخطيطا، فإذا بالسيد بابا عدون الحاج مسعود بن رمضان يشتري بعض القطع الفارغة هناك على نية الاتجار فيها، فكانت فرصة سانحة شجعتني على الإقدام، إذ أصبح المرحوم سندي القوي في إدارة شؤون العشيرة كما سيأتي، فلم أتردد في تحقيق تلك الأمنية وتمت الصفقة بيننا خلال سنة 1964 م.

فها هي الأرض المنتقاة ملك يدي، ولكن كيف يتم بناء البيت المرغوب فيه؟، وذلك يتطلب المال الوفير، فلا تعجب لأن من يتوكل على الله فهو حسبه، وهو العلي القدير.

٦٢ / ٢٥١