رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٨٧ففي أواخر الخمسينيات من القرن العشرين. وقد بدأ التوسع العمراني في البلد إذ امتد إلى بعض الأجنة الملاصقة للقصر القديم مثل حي "باعلي وعمر" وإلى حي "لامباصية" حي النهضة -حاليا- وحي "باحيو وموسى" فلم يبق القصر القديم محصورا بأسواره وأبراجه ومداخله المعتادة. ونظرا لانتعاش النشاط في المسجد، فقد أصبح من الضروري التفكير في توسيع رحابه وتجديد بعض مرافقه؛ لأن الواقع المعيش في ظروف الثورة التحريرية الظافرة توحي بما يتوقع من التطورات الجذرية بعد الانعتاق الوطني. وكل الإرهاصات السياسية العالمية تدل على أن النصر بات قاب قوسين، اختمرت الفكرة ولم يرفضها كبار العزابة، إذ يشاهدون كثيرا من الشقوق والتصدعات في جدران المسجد وهي تنذر بخطر الانهيار، وقد مهدنا الأفكار، ويساعدنا في الإقدام عليها تداول الأموال بين يدي تجارنا، وقد تحسنت ظروف التجارة بتواجد الجيوش الفرنسية ونفقات الحرب الضخمة، وكانت طليعتنا في البلد وفي مقدمتها أعضاء إدارة النهضة على مثل رأينا من وجوب المبادرة والإقدام، وتأرجح الرأي بين الإصلاح والترميم، أو الهدم الكلي وتجديد البناء. والكل أميل إلى الطرح الثاني، لأن المسجد القديم، لم يبق فيه ما يصلح للترقيع والترميم.
انتهزنا فرصة شهر رمضان المعظم الذي كان مفتتحه ليوم الأحد 01 رمضان 1380هـ الموافق ليوم 28 فبراير1960م، فقررنا أن يواظب الشيخ بابا عمي على دروس الوعظ والإرشاد التي كنت أفتحها بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم أتبعها بصلاة التراويح إماما للمصلين بكامل القرآن في ترتيل محكم بالوقف والتجويد، مما كان له وقع شديد وإقبال غير معهود، بحيث ضاقت ساحة المسجد بالمصلين، فلمس المواطنون ضرورة توسيع قاعة المصلى، وأصبحوا معنا في الفكرة.