رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٨٦وكنا نسمع عن دفتر قديم تسجل فيه تلك الأوقاف، يتناوبه الوكلاء ويسمى باللغة المحلية "تكورّيست"، سألت الوكيل عن ذلك السجل، ففاجئني بأنه بقي بين يدي الشيخ ابن يوسف سليمان منذ أن تسلمه من ورثة الوكيل المرحوم السيد الحاج عيسى الحاج إبراهيم، فغدوت أطالب بإلحاح بهذا السجل لضبط ما يمكن أن يضبط من تلك الأوقاف. فلم أحصل عليه إلا بشق الأنفس. فإذا به عبارة عن دفتين من الجلد تجمعان أوراقا ووثائق مهترئة الأطراف، ومن حسن الحظ أن بقي أغلب الكتابة واضحا مقروءا. تكفل الشيخ الحاج أحمد بنسخه كاملا في سجل جديد خاص بحبر الصين، هو الآن تراثا محفوظا بين يدي الوكيل الحالي الأخ سعيد الحاج عبد الرحمن بن الحاج إبراهيم. فأصبح مرجعا موثوقا به لمعرفة كثير من أوقاف المسجد، والتي أعدنا تنظيمها وجمعها على ما يأتي بيانه، وهكذا استطعت بمعونة رفيقي في الحلقة عمنا بكلي محمد ومساعدة العضو القديم في الحلقة المرحوم السيد: سماوي الحاج حمو بن صالح. استطعنا أن ننظم ذلك الجانب المادي الحيوي من أوقاف المسجد، والوكيل -رحمه الله- يطاوعنا في كل مقترح نتقدم به إليه. كما نسقنا سجلا خاصا لضبط الحسابات من مدخول ومخروج نقيمه بعد دوران الحول وتغلق الميزانية، لتعرض على أعضاء اللجنة المنبثقة عن الحلقة لمساعدة الوكيل. فيصادقون عليها بإمضاءاتهم.
وقد ترسخت هذه التقاليد التنظيمية -بعون الله- فأصبحت متبعة محمودة النتائج في تطوير المسجد وتجديده.
لم يعرف المسجد العتيق من توسيع قاعة مصلاه وتجديد بعض مرافقه إلا النزر اليسير منذ تأسيسه في مفتتح القرن الخامس الهجري في بناء المجمع السكني الأول حيث القصر القديم لمدينة العطف "تاجنينت".