رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٩٤

لقد عشت مع رفاقي المخضرمين ويلات تلك الوضعية الشاذة، وغصنا في حمأة تداعياته إلى الأذقان، جنودا منفذين للأوامر تارة، أو مسؤولين متحملين قسطهم من التبعات تارة أخرى. غير أننا كنا لا نملك أن نغير منكر الخصومة والتفرقة بأيدينا، ضرورة أن الأمر يرجع إلى مشائخنا ورموزنا، وشاءت حكمة الله أن نجد أنفسنا أمام مسؤوليتنا التاريخية في ذلك. عندما تقلدنا مسؤولية الثورة في بلدنا. إذ أصبحت رئاسة مجلسها البلدي للأستاذ: بكلي بابة أحمد بن حمو وكنت له عضوا فرعيا، وكاتبا للجنة الأوقاف التي كانت تضطلع بالشؤون اليومية للمواطنين، وفي أولويات مهامها حل المشاكل وإصلاح ذات البين، وبما أن تردي العلاقات بين حلقتي العزابة كان بطول مدة التنافر والتدابر، فقد بات لزاما أن يتعزز جانبنا بالسلطة الثورية القوية، فأوعز رئيس المجلس إلى المسؤول الأخ الملازم: رشيد الصائم بضرورة التوسط بين الحلقتين، لإبرام الوفاق والصلح. على شروط يلتزم بها الطرفان. وهكذا انطلقت الاتصالات والمفاوضات بين الطرفين لعدة أيام، وذلك بعد وقف إطلاق النار ليوم 19 مارس 1962م وتم الاتصال الأول بالتحديد ليوم 15 شوال 1381 الموافق ليوم 21 مارس 1962. وقد لعب كل من المرحومين: بهون علي عبد الرحمن بن إبراهيم، والحاج سعيد محمد بن يوسف لعبا دورا كبيرا في تخفيف حدة التوتر، وتمهيد الجو للملاقاة. وكانت للحكمة التي تقول: "يزع الله بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن"، كانت لتلك الحكمة فعالياتها القوية في إسلاس القياد والاحتكام إلى منطق العقل والمروءة. فسرعان ما تكونت لجنة من الطرفين للنظر في أمر الصلح وإعداد وثيقة لبيان الشروط المتفق عليها. فتعين لجانب الإصلاح كل من المشائخ: بكلي عبد الرحمن بن عمر، بن يوسف سليمان بن الحاج داود، الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى قرادي، وتعين من الطرف الآخر السادة: الشيخ يوسف بن بكير، الحاج سعيد الحاج محمد بن باحمد، الحاج أمحمد عمر بن عيسى.

٩٤ / ٢٥١