رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٩٨

بعد أن اطلعنا على نصوص سجل الأوقاف القديم الذي استنسخه الشيخ بابا عمي اتضح لنا من خلال نصوصه ما يملكه المسجد من الأجنة والأراضي الحراثية الموقوفة له، والتي أهملت بامتداد فترة القحط … -كما تقدم- وأغلبها لا يعرفها الوكلاء إلا بتعريف الناس إياها بحكم تواجدها في أجنتهم أو بجوارها، وبعد أن استفتينا الشيخ الإمام بيوض بشأن بيعها للمواطنين، وشراء مساحة أرضية كبرى نستصلحها، وننشئ فيها حائطا واسعا نغرسه نخيلا جديدا من النوع الفاخر -أي من الغرس ودقلة نور- فكانت فتوى الشيخ في صالح مقترحنا، فبادرنا بالعملية، إذ أعلنا على الجمهور بعزمنا على بيع تلك القطع الحراثية او النخيل المتوزع هنا وهناك. وبما أن أغلب القطع الحراثية يوجد أغلبها في الأجنة المحيطة بالقرية والتي أصبحت صالحة للبناء، أي من أعالي تامو فأجماضين، فأسجلاف، فالعطف. فقد بادر المواطنون إلى شرائها برسوم شرعية لدى محكمة بني يزقن يومئذ، وذلك قبل صدور قانون الثورة الزراعية والاحتياط العقاري في أوائل السبعينيات وهكذا تجمعت لدى الوكيل مبالغ معتبرة لتحقيق ذلك المشروع. فوقع اختيارنا على حائط في أجنة "الحاج أيوب" بأولاوال. وهو ملك للأخوين بابا عمي الحاج إبراهيم وأخيه محمد بن الحاج محمد بن مسعود وبعض أعشاش النخيل لغيرهما. وذلك على أمل توسيع المساحة المنبسطة من ناحيته الغربية مما نسميه "المقسم" الذي يمتد إلى جبل "بحيو والحاج" وهو عبارة عن خمس هكتارات تقريبا من الأرض البكر نطوعها بالتنقية والاستصلاح، وإعداد الحفر للفسيل بالضاغط الهوائي للحفر -أحيانا-، فجندنا لذلك السواعد الشبانية، في حملات تطوعية كان للإمام الشيخ بابا عمي اليد الطولى فيها. ثم اشترى الوكيل كميات من الماء في بئر "تامهيرت" لعذوبة مياهها وغزارتها، كما هيأ وسائل الري. وبعد فترة وجيزة تزينت تلك الأرض بحوالي سبعمائة نخلة في غراسة منظمة حديثة.

٩٨ / ٢٥١