رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وعلى غرار ذلك استحدثنا مشروعا آخر في "ضاية الجاوة" إذ استصلحنا أرضا أخرى هناك هي امتداد لجنان تبرع به للمسجد المرحوم: بابا عدون الحاج مسعود بن رمضان. جهزت هي الأخرى بوسائل الري، وغرست عليها صفوف من الفسيل الجديد.

ذلك هو المشروع الذي يضمن للمسجد أوقاف الصدقات المعتادة في المواسم وليالي الجمع لولا أن جاءت الطامة الكبرى بصدور قانون الثورة الزراعية، الذي قضى على ربوع الفلاحة في الجزائر وحطم كل الآمال، إذ سحق الجهود ودمر الأموال. وأورث الكسل والتواكل بين صفوف الأجيال، فقد وقع التعسف في التطبيق، وما لحق من مكر وإهانة لذوي الحقوق. ولم ينج نخيل المسجد من عبث المستفيدين، فأصبح الكثير منها خاوية على عروشها بالتسيب والإهمال، ولم ينج من ذلك الفسيل غير ما امتدت جذوره إلى الأعماق. وكم حاولت البلدية باتصالات وتقارير ضافية أن تستنقذها من يد أولئك المخربين، ولكن بدون جدوى، حتى خيمت الأزمة الاقتصادية على البلاد، وروجعت بعض النظم والقرارات، إذ صدر قانون استصلاح الأراضي الذي يشجع المبادرات الخاصة، ويرفع القيود على المزارعين والفلاحين. وعندما انفصلت بلدية العطف عن البلدية الأم سنة 1985م كان في مقدمة أولوياتها استخلاص تلك الأجنة المؤممة من يد العابثين بها، لتردها إلى أربابها الشرعيين. وهكذا شاءت المقادير أن يتعثر هذا المشروع المبارك في تلك الظروف المرحلية في سياسة البلاد. ولكن ربي لطيف لما يشاء، إذ عادت الأرض إلى ذويها، ورجعت المياه إلى مجاريها.

٩٩ / ٢٥١