رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٦انظروا إلى مَنِ استطاع أن يجذب القُرّاءَ إلى قراءة كتاباته- فقيهًا كان أم غيره – فإنّه لم ينجح في ذلك إلاّ لكون كتاباته مَصْبوغة وَمَصُوغَة في قالبٍ أدبي. بل كان هؤلاء أدباء في بداية مشوار حياتهم التّعليميّة والعمليّة، أمثال الشّيخ محمّد الغزالي، وسيّد قطب، والشّيخ البشير الإبراهيمي، ومصطفى صادق الرّافعي، والشّيخ حمّو بن عمر فخّار، والشّيخ عليّ يحي معمّر وغيرهم ..
إنّ قراءتكم الأدبيّة المركّزة الواعيّة، تعينكم على الصّياغة المحكمة في الكتابة والتّحرير. هذه الصّياغة الجيّدة المطلوبة في الكتابة تغيب كثيرًا في دراسات الأساتذة والباحثين المُحدثين. هذا النّقص عيبٌ يرافق هذه الكتابات، وهو ما ينذر بخطرٍ كبير على اللّغة العربيّة، وعلى الهويّة، وعلى الشّخصيّة الأصيلة ..
9 ـــــــ عليكم بممارسة الكتابة منذ المراحل الأولى من حياتكم العلميّة، ولا تؤخّروا ذلك؛ بدعوى عدم التّمكّن من العلم، أو عدم امتلاك أدوات الكتابة، فيسكنكم الخوف من المبادرة، والمغامرة والمراودة، فكلُّ شيء يبدأ بالعنت والتّعب والمجاهدة، وكلّ أمرٍ يستوي ويتقدّم بالمحاولة والمطالبة، والتّحكّمُ في ناصيّة الأمور يأتي بالمغالبة، والفرد في الدّنيا يزاوج في تكوّنه بين الخطأ والصّواب. تذكّروا قول المتنبّي:
لَولاَ … المَشَقَّةُ سادَ النَّاسُ كُلُّهُمُ … الجودُ … يُفْقِرُ، والإِقْدامُ … قتَّالُ
وقول أبي القاسم الشّابي:
ومَنْ لا يريدُ صُعودَ الجبالِ … يَعِشْ أَبَدَ الدّهرِ بَيْن الحُفرْ
أمَّا أنا فأقولُ لكم – كما أردِّدُ باللَّهجة الميزابيّة: " واسِي أُلِبْدٍي أُلِبَدِّي، واسِي يَبْدَا أُلِتْبَدِّي".قلتُ هذا في موضوع الكتابة، أي من هابها، ولم يشرع فيها، لن ينطلق فيها أبدًا؛ لأنّ مركّبَ النّقصِ يسكنه، فيمنعه من الإقدام. ومن بادر وانطلق فيها، فلن يتوقّف أبدًا. فكونوا من الصِّنفِ الثّاني، تفوزوا بالحسنى بإذن الله وتعالى، والعاقبة للجسور الجرئ المقدام ..
10 ــــــــ استعينوا في كلّ أعمالكم، في بدايتها ووسطها ونهايتها بالدّعاء، فهو القوّة المعنويّة، التي تقهر الصّعاب، وتنير الشّعاب، وترفع النّقاب، وتطرد الذّئاب، إنّه توجيه ربّ الأرباب، وعناية خالق الأسباب، جعلكم الله من أولي الألباب، ونفعكم من العلم باللّباب، وأقعدكم مقعد صدق، والملائكة تدخل عليكم من كل بابن تحيّيكم بالسّلام في دار السّلام ..