رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٩8 ــــــــ أن تعمل على التّغيير نحو الأحسن، وتطوير العمل نحو الأجدى، وترقية المجتمع إلى الأفضل، بمنهجيّة محكمة، تراعي قواعد التّغيير والتّطوير، لا تلغي المبادئ والأصول، ولا تحيد عن الأهداف المنسحمة مع المجتمع الذي تنحدر منه. في الوقت نفسه لا تجمد على الطّرق البالية والوسائل العقيمة. ولا تنفر من الجديد؛ لأنّه جديد. في هذا المجال يجب عليها أن تتجنّب الصّدام والصّراع، فتعمل بقاعدة (الصّلابة في المبادئ والمرونة في التّطبيق)، وأن تجتهد في أن تتحلَّى بخلق احترام آراء غيرها، مها تكن ..
9 ـــــــــــ في عملها الكبير والشّاق، يجب أن تتّصف بخلال الصّبر والأناة وقوّة التّحمّل واحتمال مختلف الأمزجة والأفكار، التي تتعامل معها أو تناقشها، فلا تتأذَّى بالنّاس.
10 ـــــــــ أن تحرص على الجمع بين الوظائف الموكلة بها، بصفتها أنثى، لها مهمّات خاصّة، الغفلة أو التّخلِّي عنها يصيب المجتمع بانتكاسة، تعود عليه بالوبال والثّبور. كما أنّ التّخطيط وتقدير حجم المسؤوليّة وتنظيم العمل .. كفيل بالتّغلّب على ما يبدو أنّه عائق في تنفيذ ما يرجى ويتأمَّل ..
11 ــــــــ ما استجدَّ في المجتمع من أنماط وتوجّهات جديدة، ستغيّر كثيرًا في وتيرة الحياة المألوفة، وتوجد كثيرًا من أنواع السّلوك غير المعتاد، قد لا يقبلها المجتمع بسهولة، وقد لا يُوَفَّقُ أصحابها إلى دمج هذه المتغيّرات في جسم هذا المجتمع، فيحدث نوع من التّنافر بين هذه القيم وذاك المجتمع، أو يحصل التّخلِّي عن بعض تقاليد المجتمع وأنماط السّلوك، الذي تعوّد عليه … فيحدث الصّراع والصّدام والنّزاع … فعلى الطّالبة الواعية المثقّفة أن تعرف كيف تتخطَّى هذه العقبة؛ بحسن التّفكير والتّخطيط والتّدبير والتّوجيه ..
هذه الملاحظات العامّة المقتضبة المركّزة .. أراها من ركائز العمل الاجتماعي، ومن الأصول التي تهيّئ الطّالبة للعمل الرّسالي .. أرجو أن تكون مفهومة. نطلب الله تبارك وتعالى أن يوفّق طالباتنا إلى العمل للتّمكين لدين الله في الأرض، وأن يوفِّقَهُنَّ إلى الإسهام بقوّة في النّهوض بالمجتمع، وأن يكون عملهُنَّ لبنة صلبة وقويّة في مسرح العمل الدّعوي، الذي يقف في وجه أعداء الإسلام، الذين يحاربونه بكلّ الوسائل والطّرق، وبواسطة الثّقافة والقيم بخاصّة .. فلتكن هذه الرّسالة التي تحملها طالباتنا. أو يسعَيْنَ إلى حملها سلاحًا حادًّا، يقضي على أعدائنا، ودواءً شافيًا، يعالج آفات المجتمع. هداهنّ الله وسدّد خطواتهنّ، وأقرَّ أعيُنَ المجتمع بهنَّ. ﴿والذين جاهَدُوا فينا لنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا وإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسنينَ﴾ (العنكبوت/ 69).
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
جامعة الحاج الأحضر، باتنة، الجزائر