رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٥طلبتَنا الأعزّاء، السّلام عليكم ورحمة الله. حفظكم الله ورعاكم، وسدّد خطاكم، ووفقّكم في دراستكم، وهداكم إلى الأقوم من سبل التّحصيل، وفي الأحسن من الأعمال، وأعانكم على إعداد مشروعات علميّة هادفة إلى خدمة الدّين والأمّة والوطن والمجتمع ..
تشرّفت بتسلّم دعوتكم الكريمة - بواسطة مكتب الطّلبة الجامعيّين لمدينة باتنة - لحضور اللّقاء العام الذي تعقدونه بمناسبة افتتاح السّنةّ الدراسيّة الجديدة: 1436 – 1437هـ/ 2015 – 2016م. أشكركم على هذه الدّعوة، وأرجو لكم سنة دراسيّة مليئة بالمنجزات العلميّة، وحافلة بالأنشطة الهادفة .. كما أرجو أن تتهيّأ لكم الظّروف المناسبة للتّعلّم والتّكوّن، في الجامعة التي تنتمون إليها، وفي المجتمع الذي تنشطون فيه، ومع الرّجال الذين تلتقون بهم، وفي كلّ ما تطمحون الإفادة منه.
وصيّتي لكم، أن تتحلّوا بتقوى الله عزّ وجلّ في كلّ أعمالكم وأنشطتكم، وأن تستعينوا به وتتوكّلوا عليه لِيُمدَّكُمْ بالعون والتّوفيق والسّداد .. عليكم بالجدّ والحزم والعزم واستغلال كلّ ما يتاح لكم .. لتتعلّموا، فنحن في حاجة إلى رجال علماء أكفاء، يقومون بشؤون الأمّة والوطن أحسن قيام، في زمن ليس فيه مكان إلاّ للعلم والعلماء المكوّنين تكوينًا صحيحًا وقويًّا ومتنوّعًا … إذا كان فضيلة الشّيخ عبد الرّحمن بن عمر بكلّي – رحمه الله – قال سنة 1950م نحن في " … عصر المنافسة في الحياة، عصر المباراة الفكريّة، عصر من كان فيه أعلم كان أغنم، ومن كان فيه أفهم كان أسلم" فكيف يكون حالنا اليوم، وقد تطوّر كلّ شيء؟ ماذا أعددنا له من وسائل التّعلّم، ومن سبل المنافسة العلميّة، وطرق العمل الصّحيحة؟؟!!
قال فضيلة الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض سنة 1948م - رحمه الله - موجّهًا خطابه ونداءه الحار الملحّ للشّباب لولوج المدارس التي فتحت أبوابها في مدينة غرداية، وهي تتوفّر على مختلف التّخصّصات في التّكوّن المهني والعلمي، وجّه هذا النّداء وهو يستشرف مستقبل الوطن: " … فهل من سداد الرّأي أن يتركها أبناء الوطن ليحتلّها غيرهم؟ وهل يتولَّى إدارات الأعمال بعد اليوم غير المثقّفين؟ وهل يكون الإنتاج بغير علم؟ ثمّ إنَّ طبيعة العمران تقتضي اختصاصيّين كثيرين في شتَّى فنون العلم، فَمَنْ يكون هؤلاء في ميزاب في الغد القريب؟ إنّنا إن لم نندفع إلى العلم بقوّة واعتناء عاد الأمر علينا وبالاً. إنّنا نطلب أن يكون أمرُ بلادنا بأيدينا، فهل أعددنا له مدبّرين؟ وهيّاْنا له مديرين؟ "
أرجو أن تقرؤوا هذا النّداء بتركيز، وأن تستنتجوا ما يدعو إليه بوعي، وأن تدركوا ما يوحي به بنور البصيرة … ثمّ اعملوا إلى إسقاط كلّ ذلك على الواقع الذي نعيشه اليوم .. لتعرفوا واجبكم في التّحصيل العلمي، وتهيّئوا وتعدّوا أنفسكم للعمل الاجتماعي، فتتصوّروا دوركم في المجتمع كيف يكون، وما هو دوركم ورسالتكم في هذا الوجود، وما خلقتم من أجله، وهو عمارة الأرض، التي استخلفكم الله تبارك وتعالى فيها ..