رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٦بما يبني ويشيّد ويرفع وينهض بالدّين والوطن والمجنمع .. كلّ ذلك لن يكون إلاّ بالاستعداد الجيّد والإعداد القويّ. اللذّين يتطلّبان الصّبر والمصابرة والمرابطة، والمثابرة،،
نريد منكم أن تكونوا طلبة يفقهون واجبهم نحو التّحصيل، ويدركون حقيقة التّعلّم أو طلب العلم، الذي قال فيه العالم اللّغوي الكبير الخليل بن أحمد الفراهيدي: اِعْطِ كُلَّك للعلم يُعْطِكَ بعضه. نريد منكم أن تتمثّلوا قول الشّاعر:
بِقَدْرِ الكّدَِ تُكْتَسَبُ المعالي … ومَنْ طلبَ … العلاَ سَهِرَ اللَيالي
يَغُوصُ البحرَ مَنْ طلبَ اللّآلي … فَيَحْظَى … بالسِّيادةِ … والنَّوال
وَمَنْ … طَلَبَ العُلا بِغَيْرِ كدٍّ … أضاعَ العُمْرَ في طلب المُحال
بلوغُ الغاية، والوصولُ إلى الهدف، وتحقيقُ الأمل، والحصولُ على المُبْتَغَى، (أعني العلم الصّحيح النّافع) يتطلّب بذل جهود مضاعفة من دون حدود، وتحدّي المصاعب من دون تراخٍ، وتحمّل المشقّات من دون تراجع، فالإنسان يعيش صراعًا دائمًا مع التّعب في حياته، إن غَلَبَ التّعبَ نجح وانْتَصَر، وإن غلبًهُ التّعبُ أَخْفَقَ وانْدَحَر.
قال أبو تمام في مدح المعتىصم:
بَصُرْتَ بالرّاحةِ الكُبْرَى فَلَمْ تَرَهَا … تُنالُ إِلاّ علَى جَسْرٍ مِنَ … التّعَب
أمّا حافظ إبراهيم فيدعو الطّامحين إلى نيل المجد والعلا قائلاً:
وتجشّموا للمَجْدِ كلَّ … عظيمة … إنّي وجدتُ المجدَ صعبَ المُرتقَى
من رامَ وصْلَ الشّمس حاكَ خيوطها … سببًا … إلى … آماله … وتسلّقَا
واجبُكم الأوّل هو التّفرّغُ للتّحصيل العلمي بقوّة، أي إعطاء الأولويّة لطلب العلم، الذي يمنح لكم الفرصة كي تنشطوا – أيضًا – في خدمة المجتمع بعد ذلك بقوّة وثقة في النّفس. هذا لا يعني الانقطاعَ الكلِّي عن النّشاط في المجتمع، بل إنّ العمل الاجتماعي ضروري لتكوّنكم وكسب التّجربة والخبرة، من خلال تطبيق ما تدرسونه. فهو الذي يساعدكم على اختبار ما تتعلّمون؛ وَفق المناهج والبرامج المسطّرة .. إلاَّ أنَّ هذا النّشاط يكون بمقدار، وبما لا يؤثّر أو يعطّل عمليّة التّحصيل الصّحيحة السّليمة. (موضوع الجمع بين التّجصيل العلمي