رسالة الطالب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٤٣رسالة الشّعر في الدّنيا مقدّسة … لولا النّبوّة كان الشّعر قرآنا
فإنّ الأدب هو وسيلة النّهوض وسبيل التّغيير، ومجال التّحرّك في التّقدّم والازدهار. وهو ميدان نشر الأفكار وبثّ الوعي، وتوجيه المجتمع … فكلّ الحضارات الإنسانيّة انطلقت من الأدب في نهضتها. وفي المقابل كان التّخلّف والتّأخّر حليف الأمم التي ضعف فيها الأدب ..
إذن فليعرف الأدباء ماذا يكتبون، وكيف يكتبون، ولماذا يكتبون، ولمن يكتبون. وليعلموا أنّ الأدب مجال فسيح وميدان خطير، لا ينجح في الإبحار فيه إلاّ صاحب الثّقافة الواسعة. قال ابن قتيبة: " من أراد أن يكون عالما فليطلب فنّا واحدا، ومن أراد أن يكون أديبا فليتوسّع في العلوم " ولا يفوز بالإفادة فيه إلاّ صاحب العقل الواعي والقلب النّابض، وصاحب الإرادة والنّيّة الخالصة الصّادقة في خدمة غيره. ولا ينجح في استثمار خصائصه واسترفاد مميّزاته سوى المتمرّس في الكتابة، والمتحكّم في أدواتها، والمتمكّن من أساليبها.
فليقدّر الأدباء خطر الأدب، وليعرفوا مسؤولياتهم في محيطهم، وليعوا مكانتهم في أقوامهم، وليفقهوا تعلّق النّاس بهم وتطلّعهم إلى توجيههم والنّهوض بهم. قال زكيّ مبارك: " حين ينحطّ النّاس ويضطرب الميزان يقف الأديب وقفة المصلح؛ لأنّه - كما قلت -: مفطور على التّماسك والانسجام، فيأخذ في شرح الفضائل والرّذائل، ويضع لأهل زمانه شرائع الأخلاق. " إذن فليعرف الأدباء لماذا يكتبون، وكيف يكتبون، ولمن يكتبون، وماذا يكتبون ..
أليس هذه التّنبيهات دليلاً أنّ الكتابة رسالة، وأنّ الأديب هو أولى من يجب أن يتحلّى بالمسؤوليّة اللكاملة في أداء الرّسالة التي تضمّنها ما ذكرناه؟! ألا يعني هذا أو يومئ إلى أنّ هذه الرّسالة تحتاج إلى الاستعداد لحملها؟! ألا يكون المعدّ لها ما يهيّئه الفرد لنفسه في أثناء طلبه العلم، وفي كلّ المراحل التي يكون فيها متعلّمًا؟! ألا يدخل هذا الواجب ضمن رسالة الطّالب؟!!
نزوى يوم … 07 من ربيع الأوّل 1423ه
20 من مايو … 2002م
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام