صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٢٣فإن الكثير منهم اليوم يشكو العجز والشّيخوخة ويعزّ عليه أن تضيع الأمانة على يديه، فلا بد من خلائف لهم يحملون المشعل ويواصلون المسيرة -بإذن الله- ونحن لا نعدم من إخوتنا وأبنائنا رجالا أكفاء أوفياء ممن ساروا معنا أشواطا في هذا المضمار قد عجمنا عودهم وخبرنا معدنهم، فما وجدنا فيهم إلا العزيمة والإرادة والتّبصّر بالأمور، والثّقة الكاملة بهم من طرف الجمهور، فهم اليوم أحق من تسند إليهم مقاليد الأمور، لأنهم في الواقع هم فرسان الميدان، وما نحن معهم إلا كالمشجعّين ليوم الرّهان، فقد دعوناهم ليسدّوا الثّغور التي أصبحنا لا نطيق نحن لها سدّا، ورجوناهم لتحمّل الأمانة وهم الصّادقون عهدا، فما استنكفوا ولا ترددوا ولا جنحوا إلى التّخلّف والاعتذار، لأنهم أدركوا واجبهم الاجتماعي واستحثهم الوازع الدّيني في طلب مرضاة الله، بما يتحقق على أيديهم من النّفع لخلق الله وهو القائل في الحديث القدسيّ: «طوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه»(1).
أيها الإخوة الأفاضل، لقد اجتهدنا في تعيين هؤلاء الخلائف لأن الظّروف لا تسمح لنا بالانتظار، سيما أعضاء المكتب الإداريّ الذي يمسك بدفة السّفينة حتى لا تجنح لذات اليمين وذات اليسار، ونحن في مجرى السّنة الدّراسية، والقانون يداهمنا للتجديد مع انطلاقة السّنة الجديدة، فلا بد من إكمال الإطار. ولا نخالكم -أيها الإخوة الكرام- إلا راضين عن هؤلاء الإخوة ممن سنسرد عليكم أسماءهم، ومن ثمّ تتمّ تزكيتهم من طرفكم حتى تضفي الشّرعية القانونية على تعيينهم، ونحن لكم من الشّاكرين، وبالثقة التي تولوننا واثقين، والمسؤولية -كما يقولون- تكليف لا تشريف، وحسب المكلّف بها أن لا يبخل بفضله لأنه كما قال زهير:
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله … على قومه يستغن عنه ويذمم
(1) - تقدم تخريجه: ص 98.