صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

أيها الإخوة الكرام، كم من رجال أوفياء تداولوا مسؤولية الجمعية منذ تأسيسها سنة 1945م فما بخلوا بجهد في ترقيتها والنّهوض بأعبائها لتواكب التّطورات وتستوعب معدودات الأجيال ذكورا وإناثا حتى آلت إلى ما هي عليه اليوم -بفضل الله- كالشامة الغراء على جبين البلدة ترتيلا لذكر الله، وتأصيلا للطهر والفضيلة في مجتمعنا الأصيل، وتأطيرا وتوجيها لأبناء الجيل: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَّنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب:23). ولئن ذهب الرّجال وتتابعت حلقاتهم متماسكة في مضمار الجمعية مع تعاقب اللّيل والنّهار، فإن المؤسسة باقية –بفضل الله- إلى ما يشاء الله، وقد تحطمت على صخرتها كل التّحديات وتكسرت على شاطئها كل الأمواج، فهي قائمة كالطّود الأشمّ ساخرة من الأرزاء والأنواء، وعلى ثغرها رجال لا يقعقع لهم بالشنان ولا تكدّر بحرهم الدّلاء، غير أن الدّوام والبقاء لله، فسبحانه هو الحيّ القيّوم، لا تأخذه سنة ولا نوم.

كلّ يزول وينقضي أما الحمى … فوديعة الآباء للأبناء

١٢٢ / ٥٠٤