صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الحمد لله الذي هدانا للإيمان، فنجتمع تحت شعار "لا إله إلا الله" لذكر الله وتلاوة القرآن، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين فأدّى الأمانة ونصح الأمة، وعبد ربّه حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين، وبعد:

فيا معشر الأمّهات الصّالحات والأخوات الطّاهرات وكل الحاضرات الفاضلات من المقيمات والوافدات، السّلام عليكن جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، مرحبا بكن في أحضان بلدتنا الطّيّبة، وقد هزّها الشّوق للقياكن عزيزات مكرمات بعد أن دار الزّمان دورته، وقضى ربنا في ملكه بما شاء، فله الحمد والشّكر على قضائه، وله الفضل والمنة في حكمه وأمره.

وما هذا التّجمّع الكريم الدي قرّره أسلافنا ليكون دوريا في كل سنة إلا توثيق لأواصر القربى بيننا، وتنمية للمحبة في الله التي تجعلنا كالبنيان المرصوص في نصرة دينه وإعلاء كلمته، ومواجهة كل التّحديات التي تسعى لتمزيق وحدتنا وتشتيت شملنا، سواء منها ما يستفزنا من داخل مجتمعنا أو ما يتهددنا من خارجه.

وقد أدرك أسلافنا -رحمهم الله- ما للمجتمع النّسويّ من دور فعّال في تماسك المجتمع وصيانة الأسرة المسلمة من عوامل الميوعة والانحلال، فأسّسوا ذلك النّظام العرفي العتيد المتمثل في نظام حلقة العزابة وما يتبعها من هيآت عرفية سيما هيئة "الغاسلات" "تمسيردين" وما يضطلعن به من مهامّ اجتماعية بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والقيام على شؤون نسائنا في الحياة والموت.

وإلى هذا النّظام العتيد يرجع الفضل بعد الله في طهر هذا المجتمع وبقائه واستمراره لقرون خلت وإلى ما يشاء الله إذا ما حافظنا على هذا التّراث الحضاريّ الأصيل.

١٢٥ / ٥٠٤