صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٤٩أ) - ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتَ ـامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النّحل:112).
ب) - ﴿وَكَمَ اَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةِم بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنم بَعْدِهِمُ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ (القصص:58).
أنصبر على الجوع والخوف إن عوقبنا بهما -لا قدر الله-؟، ألا نتعظ بما نشاهده كل يوم عبر شاشات التّلفزة من تلك المظاهر المأساوية بما يعانيه كثير من أشقائنا وأصدقائنا؟، أليسوا مسلمين مثلنا، ولكنهم فرّطوا وقصّروا؟ فنحن وإن كنّا نرجو السّلامة والعافية لبلادنا لسنا بمعزل عن تلكم المصائب والشّدائد التي هي ابتلاء من ربّنا تبارك وتعالى وهو القائل: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الاَمْوَالِ وَالانفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة:155). فرحم الله زمانا كانت تقول فيه المرأة الصّالحة لزوجها: نصبر على الفقر والجوع ولا نصبر على النّار، والعياذ بالله، وهي في حسن تدبيرها وفي الإشفاق على زوجها يصدق فيها المثل الشّعبيّ القائل: "الرّجل ساقية والمرأة جابية". ولكننا اليوم ابتلينا بالبذخ والتّرف غير آبهين لمفاجآت الدّهر ولا بقوارع الزّمان، وسنن الله لا تتخلف عندما يحكم على قوم بزوال نعمته وحلول نقمته وما هي من الظّالمين ببعيد.