صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

أيتها الأخوات المؤمنات، إن خير ما نتواصى به في هذه الفترة العصيبة التي يعيشها مجتمعنا، وقد أصبح في بحبوحة من العيش الرّغيد والرّفاهية المفرطة بما فتح الله عليه من الأرزاق، وبما أغدق عليه من أنواع النِعم حتى اتخمت البطون، واحتدمت الرّغبات والشّهوات وكدنا ننتهي إلى حدّ البطر والتّرف، وما يتولّد عن ذلك من ظواهر خطيرة على مصير المجتمع، إن خير ما نتواصى به هو أن نربّي أنفسنا وأولادنا على شكر النّعمة وأداء حقها، وذلك بمعرفة فضل المنعم وتقديره حق قدره إيمانا وعقيدة صحيحة في وحدانيته وربوبيته، واستقامة على نهجه كما أمرنا لأنه هو البارئ الخالق والمنعم الرّازق وهو يعدنا إن شكرناه حق الشّكر بدوام النّعمة والزّيادة فيها.

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمُ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم:7). وهل ترضى الأمهات المؤمنات والزّوجات الصّالحات أن يتحمّلن أوزار أزواجهن وهم يطعمون أهليهم لقمة الحرام استجابة لكثرة مطالبهن وتلبية لأنواع رغباتهن، وهل ترضى المؤمنات الصّادقات أن يبتلى أولادهن بارتكاب السّرقات وتناول المخدرات وترك الصّلاة وإتباع الشّهوات؟.

والمرأة أمام هذه الانحرافات هي المسؤولة في المقام الأول في دار زوجها كما حدث بذلك رسول الله، وكان من جملة تنبؤاته - صلى الله عليه وسلم - في ما يحدث لأمته في آخر الزّمان أنه قال: «سيأتي زمان يكون ضياع دين المرء على يد أهله»، فقالوا: كيف ذلك يا رسول الله؟، فقال: يكلّفونه ما لا يطيق فيدخل مداخل يضيع فيها دينه»(1) أو كما قال.

أليست هذه هي حالتنا اليوم؟. فقد قرع الوعاظ والمرشدون ناقوس الخطر وكدنا ينطبق علينا المثل الذي ضربه الله لمثل هذه الأوضاع، إذ قال جلّ من قائل:

(1) - الحديث:

١٤٨ / ٥٠٤