صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٦٩وهل ننسى جهودك المضنية في إنهاض هذا المجتمع، وتطعيمه بعناصر القوّة والفتوّة، وتركيز خطاه على صراط الله القويم؟ فلكم ردّدت الجبال صوتك الدّاعي إلى الله من فوق منبر بيته فاهتزت له قلوب الجماهير، ولانت جوارحها لكلمة الحق المبين، كما ارتعدت له فرائص الطّغاة المتعجرفين!
وكم لك من مواقف خالدة في نشر الفضيلة وصيانة الطّهر والعفاف أيام كان الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر جريمة لا تغتفر، وأسلوب النّفاق والمداهنة ذريعة للغلبة والظّفر.
شيخنا الجليل، كل ما في هذا البلد يعظم لك قدرا، وكل صغيرا أو كبير يخلد لك فيه ذكرا، وما عند الله هو خير وأعظم أجرا. أنظر حواليك تجد الوجوه تعلوها البشائر، والنّفوس تهتز غبطة وسرورا، والقلوب تطفح حبّا وولاء أن حظيت بيوم تكريمك، ونعمت بطلعة محيّاك وأنت في هذا المهرجان واسطة العقد، وبغية القصد.
وكل ما نرجوه لك عند الله هو حسن المثوبة والغفران، وخير القبول والرّضوان، مع دوام الصّحة والعافية، في نعم الله الضّافية.
أيها الإخوة الكرام، إن تكريمنا لشيخنا لا يتمّ بتنسيق الحفل ولا بتعداد المزايا في خطب أو كلمات تقال، وإنما يكون بتبليغنا هذه الأمانة إلى الأجيال: أمانة العلم الصّحيح الذي يركّز دعائم الخير، ويرسي قواعد الصّلاح والتّقوى، ويخدم مصالح الدّين والدّنيا، لتكون كلمة الله هي العليا.
فها هي ذي المعالم واضحة، وها هي القافلة على الطّريق السّويّ. فحذار حذار من الزّيغ والانحراف وإياكم من هواجس الأهواء، وإيحاءات ذوي الطّمع من عشاق ذواتهم ودعاة العنصريات والقبليات.
الوئام الوئام، فإن الوقت جادّ ولات حين خصام. فلنخمد كل صوت يدعو إلى التّفرقة مهما يكن قائله، ولنبارك كل عمل تتجلى فيه وحدتنا، ولا يعنينا من هو فاعله لأن الرّجال يعرفون بالحق، ومخطئ من يعرف الحق بالرّجال، وما أشقى الأمة إذا سادها الدّاعون إلى الشّقاق استبقاء لنفوذ موهوم وجاه مزعوم.