صرخات
الجزء ١ · صفحة ١٧١فيا أيها الجمع المبارك الكريم من مسؤولين وأولياء وأساتذة وتلاميذ، سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركات. إنه لمن دواعي الاعتزاز والفخر، ومن آيات الشّكر والثّناء لله تعالى أن نجتمع في هذه المؤسسة الفتية بهذه المناسبة السّعيدة، إحياء للذّكرى الخالدة، ذكرى ميلاد رسولنا الأعظم، صلوات الله عليه وسلّم. ونعتقد أنه لمن دلائل التّوفيق وأمارات الهدى والرّشاد أن تكون أولى تظاهراتنا الثّقافية بعد افتتاح المؤسسة هي هذه الذّكرى بالذّات. ذلك أننا موقنون أن العلم والدّين صنوان يتفرعان من أصل واحد، ويستهدفان غاية واحدة، هي البلوغ بهذا الإنسان إلى المستوى اللائق به من الكمالات التي أودعها الله في أصل فطرته، بأن جعله مخلوقا تجتمع فيه الخصائص الأرضية بماديتها وشهواتها، والكمالات السّماوية بأنوارها وروحانيتها.
ألا ترى كيف جمع الله تعالى هذين الأساسين في بناء الكيان الإنساني فقال جلّ من قائل: ﴿ذَالِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، الذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الاِنسَانِ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَالاَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ (السّجدة:6 - 9).
وجريا على هذا السّنن الإلهي، فإننا في هذه المؤسسات نربّي قبل أن نعلّم، ونهذّب قبل أن ندرّب، ونسعى جهد المستطاع إلى تكوين الفرد الصّالح القويّ بدنا وعقلا وروحا، إيمانا منا بأن المجتمع الصّالح لا يتماسك صرحه إلا باللبنات القوية المتماسكة.