صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

فيا بشراهم اليوم بهذه المؤسسة العتيدة، وما أجدرهم بتحقيق مزيد من الفوز والنّجاح بعد أن كانوا السّبّاقين للمراتب الحميدة.

أيها الإخوة الأعزاء، لقد أضاف هذا البلد بمقدمكم الميمون لبنة غالية في صرح سؤدده وفخره بعد احتفاله بذكرى ألفيته، واستقباله الحارّ لفخامة رئيس الجمهورية، وقيامه بواجبه الوطني في الانتخابات المختلفة بإقبال وأمل فيّاض، أن يرفع الله عن هذا الوطن الجريح كابوس محنته ويكشف عنه السّوء، وقد أتمّ صرح مؤسساته الشّرعية ووقف صامدا شامخا أمام التّحديات الدّاخلية والخارجية، وبرهن مرّة أخرى للعالم أجمع أنه ذلك العملاق الذي تسري في كيانه روح نوفمبر، وتدفعه إلى مزيد من التّضحيات صرخة الشّهداء.

فها أنتم أولاء سليل أولئك الأماجد الأشاوس تأخذون المشعل لتبدّدوا سجف الظّلام الذي يحجب النّور على طريق مسيرتنا المظفرة. وأي ظلام أفتك بالشّعوب من ظلام الجهل والتّخلف؟، وصدق أمير الشّعراء حين قال:

إني نظرت إلى الشّعوب فلم أجد … كالجهل داءً للشعوب مبيدا

الجهل لا يلد الحياة مواته … إلا كما تلد الرّمام الدّودا

لم يخل من صور الحياة، وإنما … أخطاه عنصره فمات وليدا

نعم أيها الإخوة، إن مجلسكم الموقّر -المجلس الأعلى للتّربية- هو المحضن الآمن لرعاية وليد استقلالنا الوطني، إذ لا يجد في غيره ذلك الحنان الأبويّ وتلك العاطفة الفطرية الرّحيمة التي توفّر له أسباب النّماء حتى يبلغ أشدّه. فقد ناوشته كثير من الأمراض، وتنفّس في جوّ لم يصف من شوائب التّلوّث. فأنتم الأساة الحكماء، وأنتم الآباء الرّحماء، وأنتم بحق قادة الشّعوب العظماء.

وإن شعبنا الكريم لينتظر منكم ما يشفي الصّدور ويطمئن الأسرة الجزائرية على مستقبل أبنائها في منظومة تربوية رشيدة تجمع بين الأصالة والعصرنة، وتزاوج بين مطالب الرّوح والجسد في تكوين الرّجل الجزائريّ السّليم. وفقكم الله إلى الرّأي السّديد والقرار الرّشيد.

٢٠٧ / ٥٠٤