صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

معالي السّادة الوزراء والوفد الكريم المرافق، جناب السّيد الوالي ومساعديه، الأخ السّيد رئيس المجلس الولائي، حضرات الأخوة المسؤولين والمواطنين، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، طبتم وطاب مسعاكم، ورعاكم الله في متقلبكم ومثواكم.

ها هي مدينة الألف عام، أمّ القرى وسليلة المجد والكرم تستقبلكم بشوق وتحنان، وتحتضنكم بحبّ ووفاء في هذه المؤسسة التّربوية الشّامخة الزّاهية وأنتم روّاد العلم والتّربية في هذا الوطن الحبيب؛ وأمله الوطيد في تزجية صفوف ناشئته إلى مراتب العظماء ومصافّ الأمم الرّاقية.

وإن اختيار هذه المؤسسة بالذّات لاستقبالكم في تراب بلديتنا الفتية له دلالته الخاصّة في تاريخ هذا البلد الطيّب الوديع. ذلك لأن الرّائد الأول الذي حمل مشعل العلم إلى هذه الديار من ألف عام مضى، وهو الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي -رحمه الله- كان يعقد حلقته العلمية مع طلبته في هذا المكان بالذّات، وقد أقام أبناء البلد هذا المصلّى العريق تخليدا لاسمه وذكراه، وما أجدر بهذه المؤسسة أن تحمل اسمه إن شاء الله.

فها أنتم أولاء تنزلون حيث نزل، وتلقون من أحفاده كل الإجلال والتّقدير، وقد أعاد التّاريخ نفسه والعود أحمد -بإذن الله- فانزلوا في سويداء القلوب مكرّمين، وانعموا بالمقام الهنيء في هذا الوادي الأمين.

أيها الإخوة الأعزاء، جناب السّيد الوالي، لسنا نغالي إذا اعتبرنا هذه المؤسسة في قمة المنجزات التي حققتها ولايتنا الفتية، وأنها أثمن هدية حبتنا بها وزارة التّربية الوطنية. ذلك لأنها المحضن الحنون لفلذات أكبادنا، والمأرز الأمين لهم من عوامل التّفسّخ والانحلال، وسفاهات التّسيّب والإهمال.

فلطالما عانى طلابنا وتجشموا الصّعاب في تنقلهم بكرة وعشيّا إلى مؤسسات هناك خارج تراب البلدية، على شحّ في وسائل التّنقّل، وعزلة تامّة في فترات السّيول والأمطار.

٢٠٦ / ٥٠٤