صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

تحياتنا الطّيّبة لكم، وفقكم الله وأعانكم في مهمّتكم النّبيلة، وبعد: فنحن -أعضاء مجلس عمي سعيد- المجتمعين في المقرّ الرّسمّي للمجلس ببلدة غرداية ليوم الخميس03 ذو الحجة 1420هـ الموافق ليوم: 09 مارس 2000م. قد منينا بصدمة كبرى لما نشرته مديرية التكوين التّابعة لقطاعكم في كتيب يحمل عنوان: "التكوين الخاصّ بأساتذة المدرسة الأساسية، الطّور الثّالث"، في إطار الجهاز المؤقت -تكوين عن بعد- في مادة التّاريخ، الإرسال الأول في جويلية 1999م. ويقرّر هذا المؤلف أن الإباضية خوارج، ومن خلال عرضه لأفكارهم يستشفّ القارئ المضامين التّالية:

أ) - الابتداع في الدّين والخروج عن جادّته.

ب) - تكفير المخالفين لهم في الرّأي واستحلال دمائهم وأموالهم.

جـ) - الخروج والتمرّد على السّلطة الحاكمة وقتالها لأنها باغية.

وبدون أي تحقيق علمّي وموضوعي يُلزّ الإباضية في قرن واحد مع الخوراج الغلاة، من الأزارقة والصّفرية والنّجدات في تكفير مخالفيهم واستحلال دمائهم وأموالهم، بينما واقعهم التّاريخي قديما وحديثا يشهد على خلاف ذلك، لو كلّف المؤلفون أنفسهم عناء البحث والتّمحيص في مصادر الإباضية ومصادر غيرهم ممن توخّوا المنهجية العلمية والأمانة التّاريخية وهي متوفرة وفي متناول أيدي الجميع.

معالي السّيد الوزير، ليس من غرضنا في هذا البيان المختصر أن نتصدّى للردّ عما ورد في الكتاب المذكور من آراء وأحكام، فلذلك مجالاته ورجاله المختصّون ولا شك أن المديرية قد تلقت بعضا من تلك الرّدود. ولكننا وبصفتنا حماة للفضيلة، ورعاة لبيوت الله عمارة وإرشادا، ونحن حريصون على تركيز الأخوّة الدّينية والوحدة الوطنية، نعبّر لكم بصدق وإخلاص عما منينا به من خيبة وإحباط، ذلك لأن هذا الخطأ الفادح لم يصدر عن جهة غير مسؤولة، بل صدر عن قطاع رسمي حسّاس، يعتبر في قمة الصّرح الوطني بتكوين الأجيال.

٢٠٩ / ٥٠٤