صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٢نحتفل بهذا الحدث العظيم، وقد أظلّنا شهر البركات، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان. أليس ذلك من دلائل الإخلاص والتّوفيق، وآيات الصّدق والوفاء؟. إذ قدّر الله أن يتم تدشين الجزء الأول في شهر ميلاد الرّسول، وها نحن نكمل التّدشين النّهائي في طلائع شهر اليمن والبركات. فلا عجب في ذلك فقد نبتت هذه الدّار في روضة الهداة الصّالحين من أئمتنا الغرّ الميامين، وترعرعت في كنف بيوت الله الطّاهرة، وتولّى رعايتها سراة بلدتنا العامرة(1) أقامها الله بيننا مقام مريم العذراء، أصيلة الطّهر والنّقاء، سليلة الصّلاح والتّقوى، مكفولة الأرزاق، وحاضنة السّراة الأسياد، ووثيقة المجد من الآباء للأبناء والأحفاد.
أيها الإخوة الكرام، ليس كثيرا أن ننفق من أموالنا وجهودنا لإعلاء هذه المؤسسات العتيدة. فهي -لعمري- ملاك أمرنا، ومرتكز بقائنا ووجودنا، ومعقد آمالنا وطموحنا. ولعلّ في تسميتها "دار الجماعة" ما يرمز إلى هذه المعاني النّبيلة، من الوحدة في الغاية والهدف، والائتلاف على التآرز والتّناصر، والتّآخي في الله، والتّعاون على البرّ والتّقوى. ففي هذا الإطار النّبيل يُحدّد نظامها الدّاخلي على أساس من الشّورى ومراعاة الصّالح العام، وستتلى عليكم بنوده فقرة ففقرة ليتعهّد كل منا على احترامه والتزام تطبيقه، حتى نعطي لهذه المؤسسة حقها من الرّعاية والصّيانة، وفعالية الاستفادة والانتفاع. ففي أرجائها تتجاوب أصداء جماهيرنا، وعلى جنباتها تلتحم عناصر مجتمعنا، وتتوثق أواصر عائلاتنا وعشائرنا، فيبارك الله جمعنا ويلهمنا رشدنا، ويسدّد خطانا، ويردّ عنا كيد الكائدين وشرور الحاسدين.
(1) - إشارة إلى تشكيلة اللّجنة المشرفة على الإنجاز، إذ تتكوّن من بعض أعضاء الهيئة الدّينية وبعض الأعيان.