صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٣أيها الإخوة الكرام، لعلّ الكثير منكم لا يعرف من كان وراء هذا المشروع العظيم من إخواننا العاملين المخلصين، الذين لم يدّخروا وسعا في توفير وسائل إنجازه من الإمكانيات البشرية والمادية، ولم يضيقوا ذرعا بما عانوه من صدود البخلاء وشكوك المتخاذلين.
فحسب الذين لم تعرفوهم أن ينالوا شرف الجنديّ المجهول، فهم لا ينتظرون منكم إكليلا من زهور أو وقفة إجلال، بل كلّ ما يرجونه منكم أن يجدوا فيكم دوما النّفوس الكريمة، والأكفّ السخيّة، والألسن الدّاعية بالرّحمة والثّواب للعاملين المخلصين.
ويجدر بي في هذا المهرجان الخالد أن أردّد مع شاعر الثّورة المغفور له مفدي زكرياء هذه الأبيات التي ألقاها في تدشين دار الطلبة بقسنطينة، إذ يقول:
يا مهرجانا بأهل الله مزدهرا … الله أكبر، هذا اليوم مشهود
اليوم يا ناس يوم البعث واستبقوا … للصالحات فما في الخير تحديد
يا جيرة الله مدّوا للعطاء يدا … يا جيرة الله في سبل العلا جودوا
يا جيرة الله لبوّا صوت أمتكم … يا جيرة الله عن أوطانكم ذودوا
من يشتري الخلد إن الله بائعه … فاستبشروا واسرعوا فالبيع محدود … ذ
والرّبح يا ناس مضمون ومدّخر … في مصرف الله لا في البنك مرصود
إن تبذلوا المال في الجلّى يردّ لكم … الخير بالخير مزروع ومحصود … ذ
إن تبخلوا فمعاني البخل أربعة … جهل وفقر وتعذيب وتشريد … ذ
من يكنز المال لم يسعد به وطنا … ويلُمّه فهو في الأموات معدود … ذ
جودوا به قبل أن تكوى الجباه به … المال يفنى ويبقى الفضل والجود
ذ
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، والحمد لله ربّ العالمين.
في تكريم حفظة القرآن.