صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

وإذا المعلم لم يكن عدلا مشى … روح العدالة في الشّباب ضئيلا

أيها المجتمع الكريم، ما كان ليد الدّهر أن تنال من شرفك وأصالتك ما دامت هذه المؤسسات قلاعا منيعة لرعاية الناشئة وتحصينها، وما كان للسفهاء منا ليجدوا في أوساطنا فضاء لخبثهم ودسائسهم ما دمنا نعتني بالمعلمين والمربين، ونكرّمهم بما يستحقون من التّشجيعات الأدبية والمادية، وقد قيل:

إن المعلم والطّبيب كلاهما … لا يحسنان إذا هما لم يكرما

فنحن لا نستطيع أن نجعل من المعلّم غنيا ثريّا مهما بذلنا له من الأجر، ولكن حسبه أن يشعر بالكرامة والعزة بين مواطنيه، وبالاحترام والتّقدير من طلابه وذويه، فإن المعلّم الأصيل لا تستفزه المطامع، ولا تغويه المصالح والمنافع، لأن المال لا يغني لديه فتيلا، وهو لا يرضى عن المعرفة بديلا. وحسبه من بهجة الدّنيا وزينتها أن يكون حاديًا للأجيال، وعاملا ماهرا في صناعة العقول وتكوين الرّجال.

أرأيت أشرف أو أجلّ من الذي … يبني وينشئ أنفسا وعقولا

أيها الإخوة الكرام، إن الخير الذي نرجوه من قيام هذه المؤسسات أعظم من أن نحصيه عدّا، وإن آمالنا وطموحاتنا في مضاعفة مردودها لكبيرة جدّا. فليشهد التّاريخ ولتسجّل الأجيال أننا لم ندّخر وسعا في خدمة هذا المجتمع، ولم نبخل بأيّ جهد في ترقية هذا البلد، والحفاظ على تراثه الخالد ومقوّماته الأصيلة. فهنيئا لنا بهذا الإنجاز المبارك الذي يغدو -بحول الله- جوهرة غالية تنضاف إلى العقد الثّمين، حلية للأبصار، وشارة للمجد والفخار.

٢٤٣ / ٥٠٤