صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢أيها الإخوة الأعزاء، لا تتحقق هذه الأهداف الغالية بالدّعاوي والتّمنيات، ولا بكثرة الشّكاوي والمهاترات، لأن ذلك سلاح العاجز الكسلان. وقد جاء في الأثر: "إذا أراد الله بقوم شرّا سلط عليهم الجدل، ومنعهم من العمل"، لأن تكوين الرّجال وتزجية صفوف الأجيال تتطلب جهودا وتضحيات، وتعتمد اليوم على هياكل ومؤسسات، تتوفّر فيها الوسائل والإمكانيات. ومجتمعنا قد أدرك ذلك منذ زمن بعيد، فلم يأل جهدا في البناء والتّشييد، ولا في حسن التّدبير والتسيير، سيما في مجال التّربية والتّعليم. وقد واكب التطوّر والتّجديد الذي عرفه هذا القطاع الحيويّ. فأسّس الجمعيات وبني المدارس ومارس النّشاطات الثّقافية المختلفة لتوجيه الشّباب وتأطيره، معتمدا على نفسه في التّكاليف والنّفقات، إيمانا منه بأن الجهد الذّاتي والاعتماد على النّفس هما سرّ النّجاح في الحياة.
وها قد تداعينا اليوم لتدشين مجمّع مدرسة "أبي سالم" في حلّتها الجديدة، وموقعها الطّيّب المناسب، من بعد ما تناولتها يد التّحديث والتّطوير، وطعّمت بدماء جديدة نقية، لتقوم بمهمتها التّربوية النّبيلة على ما تمليه التّطوّرات المستجدّة في هذا القطاع الحيويّ الهامّ. إذ لم تعد الطّرق التّقليدية المألوفة على عهدنا -نحن الجيل المخضرم-، لم تعدّ تلبّي رغبات الأجيال الحاضرة من أبناء القرن الحادي والعشرين. أبناء الكوميوتر وشبكة الأنترنيت وغزو الفضاء.
ونحن إذ نحيّي القائمين على تسيير شؤون هذه المؤسسة المباركة، ونرجو لهم مزيدا من التّوفيق والنّجاح، فإننا نهيب بهم أن لا يترددوا في الاقتباس النّافع من كل تجربة أثبتت فعاليتها في المجال التّربويّ، وأن لا يقصّروا في ترقية مستواهم وتنمية مكاسبهم الثّقافية والتّربوية، جاعلين من أنفسهم القدوة الصّالحة لأبنائهم التّلاميذ في السّلوك والأخلاق الحميدة.
وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة … جاءت على يده البصائر حولا