صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

أيها الحضور الكريم، إن مشاركتنا في هذه التّظاهرة المباركة لهي أكبر دليل على مدى اهتمامنا بتربية أولادنا ورعايتهم منذ نعومة أظفارهم لينشأوا -بعون الله- سويّي الخلقة والخلق محصّنين من جراثيم البيئات الموبوءة، فهم المنحة العظمى لنا من الخالق العظيم، وهم الأمانة الثّقيلة التي يحاسبنا عليها، وهم الذّكر الطيّب بعدنا إن نحن قمنا بواجبنا نحوهم، وإن جعلنا من أنفسنا قدوة لهم في الصّالحات وروّادا لهم في المكرمات.

وما الطّفولة السّعيدة إلاّ شعار لا يتجسّد في واقع حياتنا إلا بالجهد والتّضحيات، ومسايرة أطوار الطّفولة بما يجنيها الانحراف والانزلاق، لأن مسيرتنا الحضارية -نحن المسلمين- ما تزال تثاقل خطاها في وحل التّخلف والتّبعية، وأعداؤنا لا ينفكون عن عرقلة سيرنا بأنواع من المثبطات يحذقون تسخيرها ويتقنون في تنويعها وتكريس أفانينها والله من ورائهم محيط، وويل للظالمين، يوم يمنّ الله للمستضعفين في الأرض ويجعلهم الوارثين.

وأنتم أيها المربّون الأوفياء:

إني لأعذركم وأحسب عبئكم … من بين أعباء الرّجال ثقيلا

فأنتم بحق ركائز المجد والعز عند الشّعوب لأنكم المرابطون في مؤسسات تكوين الرّجال، والرّواد الأوفياء لقوافل الأجيال، ولأن يهدي الله بك رجلا خير لك مما طعلت عليه الشّمس فطوبى لكم وإن جحد حقكم الأكثرون، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

فعلّم ما استطعت لعل جيلا … سيأتي يحدث العجب العجابا

فكم صغير قوم علموه … سما فحمى المسوّمة العرابا

وكان لقومه عزّا وفخرا … ولو تركوه كان أذى وعابا

وإني لأعتز وأفخر أن كنت معلّما مثلكم أزجي صفوف الأجيال مخضرما بين عهدين: في غياهيب الاستعمار البغيض، وفي ظلال الحرية والاستقلال. واليوم وقد أناخ علي الدّهر بكلكله وألقيت عصا التّرحال يهزني الشّوق والحنين إلى تلكم العهود الزّاهية كلما عشت أمثال هذه التّظاهرات، ولكن سنة الحياة في معترك البقاء تقول لي:

٢٨٠ / ٥٠٤