صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

لقد كانت لي وقفات في مثل هذه المناسبة من إقامة مهرجانات الطّفولة السّعيدة أحيّي وأبارك جهود العاملين من أبنائنا في تأطير هذا الحدث الكبير وتوسيع فعالياته من الدّوائر المحلية إلى الوطنية إلى المغاربية إلى الدّولية، مما ينمّ عن الشّعور المخلص والوعي النّاضج في تركيز معاني الطّفولة إلى أوسع حدودها واستيفاء حقوقها كما تقتضيه الفطرة السّليمة، لا كما تفرضه السّياسات العقيمة. وها أنا أقف مرة أخرى في انطلاقة هذه التّظاهرة المباركة وقفة الإكبار والإعجاب وأنا الشّيخ المعنّى في خريف العمر لا يكاد يبين، غير أن حصاد الذّكريات في مسيرتي المهنية لنصف قرن من الزّمن يستثيرني كلما قام للعلم والتّربية مهرجان، ويحي في نفسي الشّوق والتّحنان متمثلا يقول شاعر النّيل:

إني لتطربني الخلال كريمة … طرب الغريب بأوبة وتلاق

ويهزّني ذكر المروءة والنّدى … بين الشمائل هزة المشتاق

فأيّ الخلال أكرم من رعاية الطّفولة، وأية مروءة تدفع بأصحابها لتوفير المناخ الطّبيعي الهنئ لنموّها في أحضان العطف والحنان؛ وفي ظلال الأمن والاطمئنان وصدق أمير الشّعراء حين قال:

فعلّم ما استطعت لعل جيلا … سيأتي يحدث العجب العجابا

فربّ صغير قوم علموه … سما فحمى المشومة العرابا

وكان لقومه عزّا وفخرا … ولو تركوه كان أذى وعابا

أيها الإخوة الأفاضل، أليس من أجلّ نعم الله على وطننا المفدّى أن نرى أطفالنا يسرحون ويمرحون وعلى وجوههم نضرة النّعيم، وعلى أجسادهم حلل الرّخاء والرّفاهية، وعلى ظهورهم محفظات الكتب والدفاتر يتهافتون على مختلف المؤسسات التّربوية صباح مساء؟، بينما تتقطع أكبادنا أسى وحزنا على أولئك الأطفال الذين يموتون جوعا أو يتشردون خارج أوطانهم هربا من أداة البغي والطّغيان، ولا يجدون غوثا إلا من منظمات حقوق الإنسان، فاللّهم لك الشّكر على جزيل نعمك وعظيم آلائك. اللّهم انهج بنا مناهج عبادك الصّالحين حتى نكون من الشّاكرين.

٢٨٩ / ٥٠٤