صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

ولئن استقلت بلادنا الجزائر من الاستعمار البغيض بفضل الله وبفضل تضحية أبنائها الأوفياء وأصبح لها جيشها الوطنيّ العتيد فإنها لن تستغني أبدا عن النّظام الكشّفي؛ لأنه الرّديف الضّروريّ لجيشها؛ وهو بمثابة الخوافي التي تعطي القوة للقوادم في جناح الطّير. وقد وعى المسؤولون في بلادنا الحبيبة تلك الاستراتيجية حين سعوا لبعث الكشافة الإسلامية الجزائرية فأعادوا هيكلتها وفق متطلبات الأوضاع الجديدة للشباب الجزائريّ الذي أصبح يشكل الأغلبية في تركيبة المجتمع. وكان لكشافة الجنوب اليد الطّولى في التنظيم والتّنسيق شهد لها بذلك القادة المنصفون، ولا تزال حاضرة بنشاطها وأفواجها في كل المناسبات الوطنية، إن على المستوى المحلّي أو الجهويّ أو الوطنيّ. نرجو لها التّوفيق والثّبات والدّوام.

وإذا كان لي من نصيحة أقدّمها للقادة الكشفين النّاشئين باعتباري من الرّوّاد المؤسسين، وقد واكبت أحداث القرن الماضي بحلوها ومرّها فإنني أقول لأبنائي من جيل الاستقلال: أنتم اليوم في وضعية مريحة من حيث انفساح الآفاق أمامكم وانفتاح المجالات لتنظيم نشاطكم ووفرة الإمكانيات لتطوير مؤسساتكم لفرض وجودها وتفعيل مردودها بما يستجيب لمتطلبات الظّروف الرّاهنة، وعالمنا العربيّ بخاصّة يعاني مخاضا عسيرا في تحقيق عزته وكرامته واسترجاع أصالته ولباب تراثه، فأحسنوا التّخطيط وتبادلوا المشورة والرّأي الحكيم، وأحسنوا في التّنفيذ ولا تترددوا فإن فساد الرّأي أن تترددا.

وأخيرا أتمنى لكم مزيدا من التّوفيق والنّجاح. وأنصحكم بما قاله أمير الشّعراء:

كونوا حائطا لا صدع فيه … وصفّا لا يرقّع بالكسالى

كما يطيب لي أن أتغنى مع شاعر المهجر إيليا أبي الماض معتزا بالشّباب إذ قال:

إذا أنا أكبرتُ شأن الشّباب … فإن الشّباب أبو المعجزات

حصون البلاد وأسوارها … إذا نام حرّاسها والحماةٌ

غدٌ لهم وغدٌ فيهم … فيا أمس فاخر بما هو ءات

٢٩٢ / ٥٠٤