صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

طلب مني بعض قادة كشافتنا في العاصمة أن أكتب إليهم بعض الخواطر لتسجيلها في مقدمة المجلة التي هم بصدد إعدادها لتكون لسان الرّابطة الكشفية التي كونوها على مستوى العاصمة واختاروا أن أكون شخصية العدد الأول في تلك المجلة، وذلك من خلال الأستاذ: بهون مسعود بن يحي بمركب العالية فبعثت إليهم بهذه الكلمات.

الحمد لله الذي خلق الإنسان وجعل لحياته أطوارا، وحدّد لخلائقه الآجال والأعمار، نشهد أنا لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أكرم بهم عند الله والنّاس أخيارا، وبعد:

فمَن لي باسترجاع الذّكريات الخالدة لأزهى لحظة العمر يوم كنت طالبا في معهد الحياة بالقرارة أستقي من ينابيع العلم والمعرفة وأنا كالبلبل الغرّيد في أحضان الطّبيعة الغناء سعيدا بين أقرانه ولداته نتبادل المحبة والصّفاء ونتقاسم الآمال والآلام في السّرّاء والضّراء.

فإن أنس لا أنسى ذلك الحدث العظيم في سنة 1947م وقد تقرّرت لدى إدارة البعثة البيوضية وإدارة معهد الحياة إقامة مخيّم كشفي تربّصي للطلائع الأولى من أفواج الكشافة الإصلاحية في الجنوب، وكنت شابّا مندفع النّشاط فياض الطّموح وأنا ضمن أحد الأفواج الأربعة المتربصة تحت إشراف القائد الفرنسيّ القدير "جون مايير" وأعضاء الإدارتين من حوله يتدربون على النّظام الكشفي ويستوعبون مبادئها وقوانينها.

تلكم الأيام التّربصية قد هيأت التّربة الصّالحة والمناخ المناسب لتلكم النبتة المباركة التي نمت وترعرعت وامتدّت فروعها إلى مختلف قرى ميزاب. وكان لها الدّور الفعّال في تأطير الشّباب وتدريبهم على الاعتماد على النّفس في تحمّل مختلف المسؤوليات. وما النّظام الكشفي إلا صورة مصغرة للنّظام العسكريّ وهو الحصن الحصين والدّرع المتين لحماية الأوطان ورمز السّيادة تحت العلم الوطني الخفاق.

٢٩١ / ٥٠٤