صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

ولئن فجعنا في فلذة من فلذات أكبادنا، ورزئنا في معقد آمالنا وأعزّ ذخرنا، فإنا مؤمنون بأنّ لكلّ أجل كتابا، وأنّ الله يبتلينا بالشّرّ والخير فتنة، وأن الدّنيا متاع الغرور. ونحن إزاءها نتمثل بقول أمير الشّعراء:

فمن يغترّ بالدّنيا فإني … لبست بها وأبليت الثّيابا

لها ضحك القيان إلى غبيّ … ولي ضحك اللّبيب إذا تغابى

جنيت بروضها وردا وشوكا … وذقت بكأسها شهدا وصابا

فلم أر غير حكم الله حكما … ولم أر دون باب الله بابا

نعم! أيها المؤمنون رضينا بحكم الله ونحن نلوذ بباب الله وحصنه الحصين، ليكشف عنا الضّرّ، وهو القائل في محكم كتابه الكريم: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ اِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُّومِنم بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (التّغابن:11). نعم!. إن كلّ مصيبة دون مصيبة الدّين والإيمان تهون، فاللّهم اهد قلوبنا للإيمان فإنه نعم السّند عند الشّدائد والضّوائق. ونعم المهدي يخفّف الآلام ويأسو الجراح. فمهما اختلف النّاس وتشعّبت بهم المسالك، ومهما تصارعت أهواؤهم حتى أوقعوا أنفسهم في المهالك، فإن الله تعالى هو القاهر فوق عباده، يستدرجهم من حيث لا يعلمون، ويذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون.

٣٢٠ / ٥٠٤