صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣١٩ولي الشّرف العظيم أن أتقدم إليكم باسم أولاد الفقيد وأفراد أسرته جمعاء وباسم البلد أجمع، أتقدم إليكم بخالص الشّكر والامتنان لهذه المشاركة الحيّة، راجيا من المولى تبارك وتعالى أن يحفظكم ويرعاكم في الحلّ والتّرحال وأن يجعلكم في مصافّ المتحابّين في الله الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، آمين، والحمد لله ربّ العالمين.
وداعا أيها الشّاب الهمام.
في يوم محمّر الإهاب مطرّز الحواشي بالدّموع والآهات يوم الثلاثاء 14 رمضان 1415هـ/ 14 فيفري 1995م امتدت يد الغدر إلى الابن سعيد عبد الحفيظ بن محمد بن الحاج صالح فاغتالته بالعاصمة وهو ذاهب في سيارته صحبة أخيه امحمد إلى معهد ابن عكنون لإجراء الامتحان. نقل جثمانه الطّاهر في موكب رسميّ إلى العطف وجاءت وفود الطّلبة من رفاقه في المعهد والنّقابة إذ أن الشّهيد كان رئيسا لنقابة الاتحاد العام الطّلابي الحرّ. وقد امتلأ مصلّى "الشّيخ بايوب وقاسم"، إذ حضرت الإطارات الرّسمية للولاية وعلى رأسهم السّيد الوالي. أنظر تفاصيل ذلك في مذكرتي رقم 08 في الصّفحات 2265إلى 2268 ألقيت في الجموع هذا الكلمات.
تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه، والتّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين. أما بعد: فيا أيها الإخوة المؤمنون من ضيوف كرام، مشائخ ومسؤولين وأساتذة وطلبة، طبتم وطاب مسعاكم وتبوّأتم من الجنة منزلا. خرجتم من دياركم محبة ووفاء لرفيق لكم استلّ من صفكم كما تستلّ المقلة من الأشفار، ولتشييع جثمانه تجشمتم الصّعاب وركبتم الأخطار وجئتم معزّين معظّمين الأجر لأهل هذه الدّيار. فلكم منا جزيل الشّكر والامتنان، ومن المولى تبارك وتعالى الرّحمة والمغفرة والرّضوان.