صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

أيها الإخوة، بهذه الابتهالات الضّارعة نودّع هذا الولد الطّاهر الأردان، هذه النّفس البريئة التي كانت تتهيّأ للسّفر إلى البقاع المقدسة في هذا الأسبوع مع والديه لأداء العمرة، على أمل العودة إلى أرض الوطن الحبيب ليزفّ إلى عروسه بعد العيد. ولكن إرادة الله شاءت غير ذلك فقدّر أن يلتحق بقوافل الشّهداء الأبرار وأن يزفّ إلى الأزواج المطهّرة في دار القرار. فهل نرجو له أرضى من ذلك وأسعد، وقد ثوى إلى جوار ربّه في دار الخلد. فحرام أن تبكيه الباكيات، أو أن تفجع فيه الأمهات والأخوات لأن الله تعالى أعزّ من كل حبيب وأحبّ لكل قلب منيب: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ (البقرة:165). إذ يجب على المؤمن الوفيّ أن يجعل حبّه للأشياء الفانية، بأزاء حبّ الله ورسوله في المنزلة الثانية؛ حتى وإن كانت نفسه التي بين جنبيه، وبذلك يجد حلاوة الإيمان وبرد اليقين، كما قال سيّد المرسلين: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، وأن يحبّ المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النّار»(1). تغمّد الله فقيدنا برحماته وأسكنه فسيح جنانه، وألهم ذويه الصّبر والسّلوان إنا لله وإنا إليه راجعون.

أيها الإخوة، مرة أخرى وباسم أسرة آل سعيد خاصة وباسم بلدة العطف عامّة، أشكركم على هذه الالتفاتة الكريمة بمشاركتكم لنا في هذا المصاب، جازاكم الله عنا بجزيل الأجر والثّواب نرجو لكم مقاما طيّبا بيننا فأنتم نعم المواسون حفظكم الله ورعاكم في حلّكم وترحالكم. فقد قلدتم أعناقنا مننا لا تنسى، وطوّقتم أجيادنا مبرات لا تمحى. وهكذا نعتز بتقاليدنا الإسلامية السّمحاء، وبتعاوننا في السّرّاء والضّرّاء.

(1) - رواه البخاري من حديث أنس، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، حديث 16: 1/ 12.

٣٢٢ / ٥٠٤