صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠أثناء عطلتي مع جماعة معلمي النّهضة في "وادي تليلات" بوهران. وكان معنا الأخ الفاضل الأستاذ الحاج إسماعيل يحي بن الحاج إبراهيم .. إذ نعيت إليه والدته في صبيحة يوم الإربعاء 26 ربيع الثّاني 1422هـ الموافق ليوم 18 جويلية 2001م. وقد استقلّ الطّائرة من حينها إلى غرداية لحضور مراسيم جنازتها عصر ذلك اليوم مرفوقا بالأخ الحاج إسماعيل محمد بن حاج إبراهيم والتحق به بَرّا يوم الخميس وفد عنّا يضمّ الإخوة: بكلي بابه أحمد بن حمو، سماوي أيوب بن حاج محمد، سماوي قاسم بن الحاج إسماعيل، الحاج امحمد بالحاج بن عدون لحضور حفل الاختتام، فبعثت معهم بهذه الكلمة لإلقائها في الحفل.
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، نحمده تعالى ونستغفره ونتوب إليه راضين بحكمه وقضائه ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
-فيا أيها الإخوة المؤمنون- فقد نعيت إلينا والدة رفيقنا العزيز الفاضل الأستاذ الحاج إسماعيل يحي بن الحاج إبراهيم، نعيت إلينا ونحن في مقرّ استجمامنا "بوادي تليلات" من ولاية وهران عند مؤسسة أخينا الفاضل السّيد الحاج إبراهيم عمر بن عيسى وأولاده.
وكان رفيقنا الأستاذ يحي واسطة عقدنا إيناسا وصحبة وإفادة، وما كنا في لحظات أنسنا وحبورنا غافلين عن طبيعة اللّيالي وأنها حبالى مثقلات يلدن كل عجيب، ولا ساهين عن حقيقة الدّنيا وأنها طبعت على كدر، غير أن إيماننا بربّنا وإذعاننا لقضائه وقدره جعلنا نواجه خبر الوفاة برباطة جأش ويقين، وفي حكمة وأناة أشعرنا رفيقنا بما حدث.
ولم يكن -بورك فيه- بأقلّ منا ثباتا ويقينا وهو يسمع الخبر المفاجئ ليرتحل من حينه إلى مسقط الرّأس، وقد استلّ من جماعتنا كما تستلّ المقلة من الأشفار، والأسى يعتصر قلوبنا ونحن راضون بحكم العزيز الجبّار.