صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢في يوم مهيب يوم الإربعاء 11 جمادى الأولى 1422هـ الموافق 01 أوت 2001م. شيعت جنازة الأخ السّيد: الحاج أيوب الحاج إبراهيم بن بالحاج ?رادي، إذ نقل جثمانه من سكناه في حيّ مراد رايس بالعاصمة إلى مقبرة العالية في رتل كبير من السّيارات وتمت مراسيم الجنازة في مسجد جماعتنا هناك وقد توافد أصدقاؤه وأقرباؤه ومعارفه من كل حدب وصوب. فأمّمت المصلّين وألقيت هذه الكلمة قبل حمل الجثمان إلى مثواه الأخير.
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، نحمده ونتوب إليه خاضعين لحكمه راضين بقضاه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون، فقد رُزئت العطفاء اليوم في أحد أبنائها البررة بل رزئت الجزائر في أحد رموزها الأوفياء ممن فجرّوا ثورتها، وأسهموا بجدّ وفعالية في تركيز استقلالها وتنمية اقتصادها. لقد رزئنا في الشّهم الهمام والمجاهد الوفيّ الأخ الكريم السّيد: الحاج أيوب الحاج إبراهيم بن بالحاج ?رادي، وأينا لا يدين لهذا الأخ الكريم في كثير أو قليل من كرم أصيل وخلق نبيل ورأي حصيف، أو مؤازرة في رغبة طموحة ومؤاساة في عسر وشدّة؟ وقد سخّر ما فضّل الله عليه من حظوة وجاه ومال في خدمة الآخرين، ووسّع دائرة النّفع لكلّ من توسّم فيه الجدّ والمثابرة وأحسن الظّن في إخلاصه ووفائه.
وها هو هذا العصامي الفذّ يلقي عصا التّرحال بعد أن قطع مفاوز الدّنيا، واختلفت عليه محطاتها خضراء ناعمة، أو شاحبة قاتمة، وهو لا ينفكّ عن السّير، ولا تفتر عزيمته في يسر أو عسر، وكأن لسان حاله يردّد مع القائل:
ولو أننى أسعى لأدنى معيشة … كفاني ولم أطلب قليل من المال
ولكنني أسعى لمجد مؤثّل … وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي