صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤فيسعدني -أيها القارئ الكريم- أن أنسّق لك هذه الباقة من الخطب والأحاديث التي دوّت بها ساحاتنا الاجتماعية في مختلف المناسبات، أو حملتها أمواج الأثير إلى مختلف أرجاء الوطن. وهي تعبّر عن رأي يجد له قناعة مكينة لدى شريحة كبرى من مجتمعنا المدني، أو تجسّد موقفا تمليه الظّروف المرحلية التي تعجّ بها السّاحة الوطنية. ولا أقول عنها كما قيل في مثيلاتها: إنها صيحة في واد أو نفخة في رماد، لأن المخاطبين بها قد شبّوا عن الطّوق، وهم على حظ مقبول من النّضج السّياسي والوعي الحضاري والحسّ المدني. غير أنّ الإنسان مهما بلغ في ذلك من مكانة مرموقة فقد يعثر به الحظّ وتعاكسه الأيام في مختلف طموحاته، فيحتاج في مواقفه المرتبكة إلى من يسدّد خطوه ويشدّ أزره. فإذا كان رسل الله -وهم جند الله المنصورون- هم في حاجة إلى مثل ذلك التّثبيت والتّسديد، فما بال البشر العاديين في سعيهم الدّؤوب وكفاحهم المرير؟.