صرخات
الجزء ١ · صفحة ٥ولست مدّعيا فصاحة سحبان ولا ذكاء إياس ولا حكمة زهير، ولكن حسبي بهذه المحاولة المتواضعة أنني توخيّت النّصح الأمين والكلمة الصّادقة والوفاء لعهد الله في الدّعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، رجاء أن أكون -بعون الله- في زمرة الصّادقين المفلحين. ويضاف هذا المجهود في مساري الدّعوي إلى ذلك المجهود الذي بذلته على منبر المسجد الجامع في مدينة العطف لمدة نصف قرن تفسيرًا لكتاب الله وشرحا لحديث رسول الله، أو خطبا على منبر الجمعة، والتي أتممت منها ثلاث حلقات في كتاب (صوت المنبر) سعيا مني لإعطاء صورة ناصعة جذابة للإسلام الصّحيح من مصدريه المقدسين: كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. في وقت تشعبت فيه المسالك، وتعدّدت الأصوات على المنابر وارتبك الجمهور المسلم بين مختلف الاتجاهات وتنافر الأصوات، وكل يدّعي أنه يملك وحده الحقيقة، وخطته في الإصلاح هي أمثل طريقة. وربّ العزة -تبارك وتعالى- قد فصل بحكمه في هذه القضية الإنسانية الخطيرة إذ قال جلّ من قائل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالاِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِيسَ المِهَادُ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (سورة البقرة: 204 - 207).