صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

حقا إنه لظلم عظيم أن تعبّأ تلك الجهود وتساق تلك الحشود إلى قلب أمتنا ومستودع خيراتها، ونحن لا نملك اليوم من أمرنا شيئا يضمّد جراحنا ويشفي أمراضنا ويلمّ شعتنا لمواجهة تلك القوات العاتية، غير أننا واثقون بأن الله تعالى لا يسلمنا ما تمسّكنا بحبله المتين، ولا يخذلنا ما بقينا على هديه مستمسكين. وإنه مهما استحكمت الأزمات وتوالت التّحدّيات، وتحالفت ضدّنا كل التكتلات فإن الله تعالى هو أغير منا على دينه وعلى مقدساته، وهو يتهدّد المشركين بقوله: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ، فَسِيحُوا فِي الاَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ (التّوبة:1 - 2).

وكأني بالتّاريخ يعيد نفسه، بدءا بغزوات الرّسول، فاكتساح الجيوش الإسلامية لدولتي الفرس والرّوم. ثم انتصارها على التّتار في معركة "عين جالوت" وعلى الصّليبيين في معركة "حطين". ولئن غفت عيوننا وأغضينا على القذى بعض الوقت عن دسائس الأعداء، وغلبنا على أمرنا حين أصابتنا الضّربات في السّويداء، فحسب الجريح أن يتماثل للشّفاء، فإنه بعد ذلك لا ينام عن ثأر، ولا يتردّد عن المنازلة وحسن البلاء.

لقد آن الأوان أن ترتق فتوق الأمة وتلملم أوزاعها، فلا نسمح حتى في مجال التّسميات والأوصاف بذكر أسماء الدويلات المتناثرة في رقعة الأمّة الإسلامية. بل يجب علينا عند الانتماء والانتساب أن لا نرضى بغير الإسلام بديلا، نرضى بالله ربّا، وبالقران إماما، وبالكعبة قبلة، وبسيّدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيئا ورسولا.

أبي الإسلام لا أب لي سواه … إذا افتخروا بقيس أو تميم

٤٠٨ / ٥٠٤