صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٢

فمن غيركم يستطيع تحقيق هذه المعجزة في الأجيال؟؟ أهم السّاسة المتنافسون على المناصب والمقاعد؟ أو الشّيوخ المنزوون في البيوت والمعابد؟ كلاّ! بل أنتم السّاسة المرشدون، والقادة الحقيقيون إن عرفتهم كيف تسلكون السبيل بهذه الأجيال الحائرة، وتزجون الصّفوف في هذه المعركة الدّائرة، لأن بلادنا أصبحت في منعرج خطير تتقاذفها التّيارات، وتتناوشها التّحديات، ولا تكاد تهتدي إلى سبيل الخلاص، إذ تشعبّت عليها المسالك وتهافتت الأصوات حتى صمّت الآذان، والكلّ يدّعي أنه المنقذ لسفينة الأمّة إلى برّ الأمان.

ألا فلتقدّروا أيها الإخوة موقفكم التّاريخي من هذه الأجيال الصّاعدة، فإنها أمانة بين أيديكم، وهي وحدها معقد الآمال لهذا الوطن الجريح، وهو اليوم يستصرخ ويصيح، أن تمدوا له العون والمساعدة وترشدوه إلى الطّريق الصّحيح.

ولا يتحقق ذلك إلا بجيل جديد لم يتلوّث بالرّواسب المتعفّنة ولم تخالطه الشّوائب المسمومة، إذ كفلتموه باللّبن الصّافي، وطعّمتموه بالمصل الشّافي، وحصنتموه بالمناعة الرّوحية، إن غاص في البحر لا يغرق، أو ألقي به في اللّهب لا يحرق.

تلكم هي مهمّتكم النّبيلة ومسؤوليتكم الشّريفة، وحسبكم من الأجيال أن تكونوا من صانعي الرّجال، وحسبكم عند الله أن يثيبكم بالرّضوان وحسن المآل.

وأختم كلمتي هذه بتجديد الشّكر والثّناء لكم على هذه اللّفتة الكريمة، وأنا أردّد مع أمير الشّعراء هذه الأبيات التي وجّهها لمحبيّه، في دعوته من منفاه إلى وطنه وذويه، قال:

وحيّا الله فتيانا سماحا … كسوْا عطفيّ من فخر ثيابا

ملائكة إذا حفّوك يوما … أحبّك كل من تلقى وهابا

وإن حملتك أيديهم بحورا … بلغت على أكفّهم السحابا

تلقّوني بكل أغرّ زاهٍ … كأن على أسرّته شهابا

ترى الإيمان مؤتلقا عليه … ونور العلم والكرم اللّبابا

والحمد لله رب العالمين

مشروع الرّحمة في غرداية.

٤٢ / ٥٠٤