صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩بسطنا لكم منا قلوبا وأعينا … فدوسوا عليها لا تدوسوا على التّرب
نعم، أوليس من علامات التّوفيق وتباشير الخير لهذه الزّيارة الكريمة أن تنزل بركات السّماء على هذه الدّيار لتجدّد نضرتها وتأخذ زينتها فرحا بمقدمكم الميمون؟. أجل! أنتم بإذن الله موفقون حين استفتحتم زيارتكم الشّرعية بولايتنا الفتية، جعله الله لكم فتحا مبينا تلقون به من شعبكم ما تقرّ به أعينكم، وأنتم تأسون جراحه، وتنعشون أمله، وتزجون سفينه إلى شاطئ النّجاة وبرّ الأمان بحول الله تعالى. لقد برّحت الآلام بهذا الشّعب العظيم، وطوّحت به الأحزان حتى أبيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم، وأنتم له قميص يوسف نورا وشفاء للأبصار، وبلسما للجراحات وترياقا للسّموم والأقذار، ولا يعوزكم صبر يوسف وحكمته لتجمعوا اليوم شمل الأسرة الجزائرية وأنتم على عرشها الرّاعي الأمين، وعلى خزائنها الحفيظ العليم.
فإذا كانت إرادة الشّعب من إرادة الله، فإن الشّعب قد عبّر عن إرادته فيكم متيقنا أن الله تعالى مؤيّدكم وناصركم في الملمات وكافيكم شرّ النّائبات، وهاديكم إلى سبل الخير والنّجاة، وكفى بربك هاديا ونصيرا.
فخامة السّيد رئيس الجمهورية، نشكركم جزيل الشّكر على هذه اللّفتة الكريمة بزيارة هذه المدينة الطيّبة، وهي ما تزال ترفل في حللها الزّاهية، وتعيش اللّحظات السّعيدة لذكراها الألفية الغالية. فكم هتفت جماهيرها بشخصكم الكريم رمزا للسّيادة الوطنية ومعقدا للآمال الغالية، أن يجد هذا الوطن الحبيب في برنامجكم الطّموح كل ما يتوق من هناء واستقرار، وما يتمناه من رخاء وازدهار. وإنا لنعلم أن المعاناة عسيرة، وأن طريق الخلاص محفوف بالأخطار، وأن الأعداء لا ينامون عن ثأر، ولكننا نؤمن بأن ثمن المجد غال، وأن المصائب محكّ الرّجال.