صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وإنها لمبادرة طيّبة سوف يكون لباعثها ومنسقها أطيّب الذّكر في الأجيال، وأجزل الأجر والثّواب عند الله الكبير المتعالي. فما أحوجنا -أيها السّادة- إلى تلقين أجيالنا الصّاعدة أمثال هذه النّشاطات الخيرية التي تدعو إلى البرّ والإحسان، وتبقى على روابط الأخوّة والمحبّة بين أفراد المجتمع المسلم كما وصفه الله تعالى في قوله: ﴿أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح:29). وكما وصفه نبي الرّحمة في قوله: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى»(1).

أجل، فإن لهذا المجتمع الطّيّب الكريم عادات وتقاليد عريقة في مجالات البرّ والإحسان، وفي مواقف التآزر والتّضامن تنبني قواعدها على أسس الدّين الحنيف تسابقا في الخيرات، وطلبا لما عند الله من الحسنات والقربات. وتزيدها فعالية ونماء تلك الظّروف القاسية التي واكبت حياة المنطقة منذ نشأتها إلى يوم النّاس هذا. غير أن عامل التطوّر والرّقيّ الاجتماعي، مع الاضطراب الثّقافي الذي تعيشه الأجيال الحاضرة، جعلت تلك الجذوة تخبو رويدا رويدا تحت ركام من الاتكالية واللامبالاة، ونخشى من وراء ذلك أن تنسى أجيالنا ذلك التّراث الحضاري الأصيل حتى لا يبقى له أثر في النّفوس -لا قدر الله- فها هي الظّروف القاسية والأزمات الخانقة تهزّنا من جديد، وتستحثّ هممنا مرة أخرى لنعود إلى أصول تربيتنا وحضارتنا في تركيز روح التّضامن والتّعاون في السّرّاء والضّرّاء؛ وذلك بالاعتماد على أنفسنا وتوظيف بعض إمكانياتنا المادّية والبشرية في بعض مجالات البناء والتّجهيز.

(1) - صحيح مسلم، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، حديث رقم 2586: 4/ 1999.

٤٤ / ٥٠٤