صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧لقد اختلف المحلّلون في تحديد أسباب أزمة الخليج وتوقّع نتائجها على الصّعيد الإسلاميّ والعالميّ. فمنهم المنصف الموضوعيّ في موقفه، لا يحكّم إلا منطق العقل وسنن الكون والحياة كما قدّرها خالقها، ومنهم المتعصّب الحاقد، يصنّف المقدمات حسبما يراها من منظور عاطفته وهواه، ليرتب عليها النّتائج التي قد خطّط لها كما يريد لها أن تكون. ومهما يكن من مواقف هؤلاء وأولئك، فإنه لا أحد غير الله يعلم عاقبة الأمور، وما السّاسة والقادة والخبراء، وما حولهم من المعدّات المادية والحشود البشرية إلا خلائق مسخرات بأمر الله وإرادته ليذلّ بها من يشاء ويعزّ من يشاء. ونحن -المؤمنين- نعتز برسالة القرآن وأنه الكتاب المقدّس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وأنه المسلك الذي نلتمس فيه النّجاة عندما تكون فتن كقطع اللّيل المظلم، كما أرشدنا إلى ذلك رسول الله حين قال في شأن القرءان: «فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، من تركه من جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله» إلى أن قال: «لا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرّدّ»(1).
(1) - تقدم تخريجه: ص 26.