صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

ومن أنباء ما سبق، والتي عالجها القرءان بتفصيل وإسهاب، قصة قوم عاد مع رسولهم هود - عليه السلام - تلك القصة العجيبة التي نجد فيها كثيرا من الشّبه للوقائع التي تجرى اليوم في الخليج، ولعلّ من الموافقات العجيبة أن يكون هؤلاء القوم قد سكنوا نفس المنطقة في الرّبع الخالي بالأحقاف من شبه الجزيرة العربية، حيث يحكي القرآن عنهم أنهم أقاموا هناك حضارة عظيمة، لا نجد لها في القرءان وصفا مثيرا للعجب في الهيمنة والسّلطان إلا ذلك القدر الذي أضفاه الله على ملك سليمان. ففي سورة الشّعراء يرد ذلك الاستنكار الشّديد على لسان هود وهو يعظ قومه ليؤمنوا بالله وحده ويشكروا نعمه فلا يعبثون في الأرض ولا يبطشون بخلق الله فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ -ايَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ، وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَاتَّقُواْ الذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، اِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (الشّعراء: 128 - 135).

٤٥٨ / ٥٠٤