صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨ومهما ناوشتنا دسائس الأعداء، ومهما فعل السّفهاء بنا، فإننا -بحمد الله- لم نفقد الرّجاء ولم نيأس من روح الله، وقد وجدنا في ركنه الرّكين، سكن الطمأنينة، وفي كتابه الكريم حلاوة الإيمان وبرد اليقين إيمانا بقوله تعالى: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا اِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (آل عمران:120). فسوف لا تزيد هذه المحنة العابرة لشعبنا الكريم إلا عزيمة ومضاء في الحفاظ على كرامته وأصالته، ونخوة وإباء في التّمسّك بعزته وسيادته، ولله الحكمة البالغة في تدبير شؤون خلقه وهو القائل: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُم﴾ (محمد:31). فلنستخلص العبرة والدّروس من هذه المحنة حتى نعرف مكامن الدّاء، ولنعالجه بحكمة وأناة، ولا يعوزنا -بفضل الله- الطّبيب والدّواء.
واسمحوا لي -معالي الوزير- أن أقدم إليكم هذا الملخّص في تأسيس هذا المسجد ومراحل تطوّره ومجالات نشاطه؟.
فقد تأسّس مع النّواة الأولى لبلدة العطف أمّ القرى لوادي ميزاب، وذلك عندما أسّس الإمام الدّاعية الشّيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي أول حلقة للعزابة هنا في السّنة 409هـ الموافق لـ 1018م.
وبقي المسجد على شكله المعماريّ القديم إلى منتصف القرن العشرين بعد أن عبثت به عوامل الزّمان، ولم يعد فيه ترميم لبان، فأعيد بناؤه كلية في سنة 1960م، ثم أضيفت بعض التّوسيعات لقاعة الصّلاة من الشّرق والغرب، وترتبط به اليوم إشرافا وتسييرا خمسة مصليات منبتة في مختلف الأحياء لتقريب المسجد من المواطن.
وزيادة على دروس الوعظ والإرشاد، فإن المسجد يرعى كثيرا من الجمعيات الخيرية المعتمدة، تعمل في مجالات النّشاط التّعليمي والثّقافي والاجتماعي بتناسق وتكامل لتوعية الجمهور وتأطير الشّباب.