صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

الحمد الله مدبّر الأمور ومقلّب اللّيل والنّهار، يصرّف أحداث الجديدين لتكون عبرة لأولي الأبصار. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله القائل رواية عن ربّه: «وأوصاني أن يكون صمتي فكرا، ونطقي ذكرا، ونظري عبرا»(1). صلى الله عليه وعلى آله وصحابته الأبرار وبعد:

جناب السّيد الوالي، حضرات الإخوة النّواب في مختلف المجالس الشّعبية، ضيوفنا الكرام، أيها الإخوة المواطنون: السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته. قرّوا عينا في يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وهنيئا لكم بهذه المناسبة الطّيّبة السّعيدة، مناسبة عيد النّصر الذي أضحى بحق في مسار تاريخنا الثّوريّ، المعلم الزّمني المبارك لتخليد مآثر الأبطال، ومنطلق البشائر لإعلان الاستقلال اليوم التّاسع عشر من سنة اثنتين وستين وتسعمائة وألف، وأي مواطن جزائريّ من الجيل المخضرم لا يتذكّر فرصة ذلك اليوم الأغرّ، وقد سكت دويّ الرّصاص ووضعت الحرب أوزارها، بعد أن ارتوت أرضنا الزّكية بدماء الشّهداء، وزكت تربتها برفات الضّحايا وأوزاع الأشلاء. فها هي حلقات الزّمن تتصل وتتوالى لسبع وثلاثين حجة، تتوالى على رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا، وها هو صوت شاعر الثّورة في ضمير الوجود يدوّي ويحدو بنا مرة أخرى.

نحن من أبطالنا ندفع جندا … وعلى أشلائنا نصنع مجدا

وعلى أرواحنا نصعد خلدا … وعلى هاماتنا نرفع بندا

جبهة التحرير أعطيناك عهدا … وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر

(1) - رواه رزين من حديث أبي هريرة، انظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول: ص 3/ 28.

٤٧٢ / ٥٠٤