صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

أيها الإخوة الأعزاء، تعود علينا هذه الذّكرى الغالية، ولها ميزة خاصة في هذه السّنة تضفي عليها نكهة التّفاؤل السّعيد والأمل الباسم يؤذنان بفرج قريب لشعبنا المعَنّى، ويبشّران بمستقبل بهيج لوطننا المفدّى؛ ذلك لأن موعد الذّكرى يتزامن مع معلميْن بارزين في حياة أمتنا ووطننا.

أ) - أولهما: فاتح ذي الحجة، الشّهر الحرام الحادي بمواكب المسلمين الحجاج إلى البقاع المقدّسة يهزّهم الشّوق والحنين إلى بيت الله ملبّين طائفين وعاكفين، ويتوافدون على الرّوضة الشّريفة زائرين متيممين، وهم يجأرون إلى الله أن يبدّلهم من بعد خوفهم أمنا، ومن ضعفهم عزّا وتمكينا.

ب) - وثانيهما: الموعد الانتخابي للرئاسيات، ذلكم الحدث الوطنيّ الهامّ الذي يعتبره الخاصّ والعام المحكّ الأعظم لعبقرية هذا الشّعب العظيم، تمحّص فيه قدراته الذّاتية والاجتماعية، وتختبر فيه هياكله التّنظيمية لتجسيد قراره السّيّد وإسماع كلمته الحاسمة.

فهل تكون ذكرى عيد النّصر إرهاصا للفتح المبين كصلح الحديبية في تاريخ الرّسول وصحابته الأكرمين؟. ذلك ما يرجوه ويأمله كل مخلص غيور يحسن الرّبط بين حلقات الزّمن، ويجيد التّحليل والتّنظير ليتبيّن أسباب القوة والوهن. وتبقى أمانة الاختيار هي الحكم النّزيه والقرار العادل لتقرير مصير الأجيال، والتخفيف من وطأة القيود والأغلال.

٤٧٣ / ٥٠٤