صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

يشرفني أن أقدم إلى حضراتكم باسم قسمة المجاهدين في العطف، وباسم مسؤوليها ومواطنيها، أقدم إليكم أعزّ تهانينا وأطيب تمنياتنا بالعيد السّعيد، أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية جمعاء باليمن والبركات وبالعزة والتّمكين، فمرحبا بكم -أيها الوفد الكريم- في رحاب مدينة الألف عام، وبين أحضان هذه المؤسسة العتيدة، حاضنة الأجيال، ومعقد الطّموحات والآمال. ولئن وقفنا اليوم وقفة ادّكار واعتبار أمام ذكرى الحادي عشر من ديسمبر 1960م، فإن حضوركم معنا يزيدها تألقا ونخوة في نفوسنا، إذ ما يزال بيننا من صناع ذلكم الحدث المشهود بقية من المجاهدين الأشاوس، رموزا لعزتنا وكرامتنا ونماذج فخر واعتزاز لحريتنا وسيادتنا. نقف اليوم لنستلهم أحداث ذلكم اليوم المشهود، فنحني جباهنا لتلكم الأرواح الزّكية التي تحدّت الجلاّدين، وتدفقت كالموج الهادر تحطّم الحواجز وتقلب الموازين، فلئن كانت عزة نوفمبر إيذانا بالتّحرك والانطلاق، فإن أحداث الحادي عشر من ديسمبر هي المدد والعدّة لدفع المسيرة الثّورية إلى الحرية والانعتاق، فرحم الله تلكم الأرواح والأبدان، وأسكنها فسيح الجنان، فما فتئ رفاتها الزّكيّ يتضوّع مسكا ويتألق نورا في كل شبر من وطننا المفدّى، توحي للأجيال الصّاعدة بالنّخوة والإباء، وتهيب بها أن تواصل المسيرة على نهج المجاهدين والشّهداء، حبّا للوطن وتضحية وفداء.

٤٨٢ / ٥٠٤