صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣أيها الإخوة الكرام، إذا حقّ لنا أن نحتفل بهذه الذّكرى الغالية فلا يعزب عن أذهاننا ما في ذلك من معان وأبعاد، وما يفرضه التّاريخ من مراحل تطوى وتتجدد، ومن مواكب أجيال تترى في ساحات الأحداث وتتعدّد، وهي تتسابق في حلبة الوجود والبقاء، وقد تتصارع لغلبة الجهالة والنّظرة الحمقاء. غير أن عجلة الزّمان لا تتوقف، ودارات المكان تتماسك حلقاتها طوعا أو كرها، وتنداح دوائرها يوما بعد يوم إلى المصير المشترك الذي قدّره الله تعالى للإنسانية جمعاء، وسنن الله في خلقه لا تتغيّر مهما ازيّنت لهم الأرض وظنوا أنهم قادرون عليها.
فأين نحن اليوم، ونحن نغذّ السّير إلى الغاية التي قدّرت لنا؟. فيجب علينا في مثل هذه المناسبات أن نقدر مواقع خطونا، ونقدّر الإمكانيات التي بين أيدينا لمواصلة الطّريق حتى لا تنقطع بنا السّبل أو تزلّ بنا الأقدام.
لهفي على جيل نوفمبر وعلى رديفه من جيل 11 ديسمبر. ففي ذمة الله تلكم الأرواح الزّكية، وعلى العهد والوفاء لله والوطن تلكم البقية الحيّة، وأنتم يا سليل تلك الأجيال، كيف أنتم أمام هذه الذّكريات العظام؟. وقد ألبستكم حلل العزّ والفخار، وطهرت أرضكم من دنس الخزي والعار؟، فحرام عليكم أن تضلّوا الطّريق وقد وضحت معالمه، أو أن تخونوا عهد الله وقد غمرتكم نعمه ومكارمه. وحذار من الذئاب المتربّصة، وهي تجوس خلال الدّيار، ومن الكلاب المتحرشة وهي تنبح من وراء البحار، فلتكن أمثال هذه الوقفات تعبيرا صادقا عما يجب أن نكون عليه من حبّ وإخلاص لوطننا المفدّى، وتجسيدا لطموحاتنا وآمالنا لغد أفضل ومستقبل أوعد وأوفى. طبتم وطاب ممشاكم، وأنتم في كنف الله مصونون، وبتوفيقه وفضله مغمورون، والحمد لله ربّ العالمين.
رفع انشغالات مجتمع إلى أولي الأمر.