صرخات
الجزء ١ · صفحة ٦٤مشائخنا الأجلاء، جناب السّيد الوالي، ضيوفنا الكرام، أية قربة هي أعظم عند الله شأنا، وأية مكرمة هي أجلّ قدرا عند النّاس من تشييد بيوت الله وعمارتها بكل ما من شأنه أن يحفظ قواعد الدّين ويرفع كلمة الله؟، إنه لمن حسن طالع هذا القصر الجديد ومن بركات حظه أن تكون نواة عمارته هو بيت الله الذي يؤسس من أول يوم على تقوى من الله ورضوان، إذ تحضره مثل هذه الوجوه النّيرّة، والشّخصيات الخيّرة ممن يعتبرون بحق حماة للدّين والفضيلة ودعاة لأخوّة الدّين ووحدة الوطن.
إنها للحظة مثيرة للعواطف الجيّاشة في قلوب المؤمنين، ولقطة تاريخية غالية سوف تبقى مخلدة عبر القرون، إذ التحمت فيها السّلطة الرّوحية بالسّلطة المدنية يحدوهما الإخلاص للدّين والوطن وتدفعهما أطيب الأماني وأزكى الآمال، في المستقبل الموعود للأجيال.
أيها السّادة، لكأني بالشّيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي -رحمه الله- حاضرا بيننا تباركنا روحه الطّاهرة، إذ نضع حجر الأساس لبناء بيت الله كما وضعه من ألف عام في العدوة الأخرى من الوادي ويدعو الله معنا أن يبارك هذه النّبتة الطّيّبة حتى تغدو -بحول الله- دوحة وارفة الظّلال، تسبّح بحمد ربّها في الغدوّ والآصال، وتضرب جذورها في الزّمان والمكان، وتنشر من أريج ذكرى هذا التّأسيس كلما توالى الحدثان. ولا يسعنا في هذه اللّحظة المباركة إلا أن ندعو المولى بدعاء الخليل، وهو يرفع قواعد البيت مع ولده إسماعيل: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 127 - 128).
فطوبى لكم في الخالدين، وسلام عليكم في عباد الله الصّالحين وأبقى عملكم لسان صدق في الآخرين، والحمد لله ربّ العالمين.
وقفة مع العام الجديد لسنة 1992م.