صرخات
الجزء ١ · صفحة ٨٨وهل نخادع أنفسنا -نحن الجيل المخضرم- ونبرّئ ذمتنا مما يعانيه الوطن، لأن الأحداث قد تجاوزتنا وعنفوان عمرنا قد ولّى؟ فنغضي على القذى ونستسلم للرزايا والرّدى؟. كلاّ أيها الإخوة، فإن الوفاء يقتضي منا ألا نستبقي من جهودنا ولا نحقّر من المعروف شيئا بالنّصح الهادئ والكلمة الطيّبة وأن تلقى أخاك بوجه طلق، كما أرشدنا إلى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فما أحوج المواطنين اليوم إلى هذه المؤاساة. وقد بلغت القلوب الحناجر، وتضخّم حجم المأساة.
أيها الأخ الكريم، إنّ هذا المجتمع الفاضل ليشهد لك باليد الطّولى في هذا المضمار، وأنت في المجامع تسدّد وتقارب، وتستأنس النّفوس الجموحة حتى تثوب إلى رشدها، وتروّض الطّبائع الشّحيحة حتى تستجيب للقيام بواجبها.
فها أنت اليوم تتربّع على عرش القلوب معزّزا مكرّما، مرتاح الضّمير ومطمئن البال بثمرات جهودك وجني غرسك، وذلك هو الكنز الذي لا يفنى والتراث الذي لا يبلى. فعش قرير العين مبارك الأنفاس، موفور الكرامة مرفوع الرّأس، وأنت رائد الجيل، وحاديه في مسار موكبه الجليل. وسلام عليك يوم ولدت ويوم تموت، ويوم تبعث حيّا. وشكرا لهذه النّفوس الطّيّبة الحافظة للذّمم والرّاعية للجميل. وإن لكم -يا آل بريان- في أمّ القرى رحما موصولة ومحبّة غامرة، فتقبّلوا منا هذه العواطف النّبيلة، أبقاكم الله في عزة وكرامة، ورمزا للنبل والكرم والشّهامة، والحمد لله ربّ العالمين.
في زيارة سعادة السّفير العماني.