صرخات
الجزء ١ · صفحة ٨٧نعم!، أيها الأخ الكريم، ها أنت كذلك يجلّلك وقار الشِّيب وترتسم على غضون محيّاك تباريح السّنين. وحولك رفاق الدّرب يكرّمونك ويشيدون بمزاياك ومفاخرك، وأبناء بررة تقرّبهم إليك عواطف الأبوّة الرّحيمة، وهذا الجمهور الكريم يقرّ بالفضل لذويه ويعترف بالجميل، ويبوّئك في صدره المقام الجليل. فطوبى لمن لهجت له ألسن الخلائق بالخير، وخلّد وجوده بحسن الذّكر، وحسبك تشريفا وتكريما بعد رضى الله أن تنال رضى والديك ورضى شيخنا الإمام الحاج إبراهيم بيوض -رحمه الله- وأنت ترعى أبناءه على حسن توجيهه وإرشاده، وتواكب خطواته في نضاله وجهاده، حتى آخر خطوة في حياته. فما خنت له عهدا، ولا آثرت عليه مالا ولا وُلدا. وتلك هي مناقب الأفذاذ من الرجال تعوزنا اليوم، وقد كثرت الزّعامات وتعدّدت المسالك فتمزقت الوحدة وتاهت الأجيال.
وإن الأبناء المخلصين لهذا الوطن الجريح لتقطر قلوبهم دما وهم يعيشون هذه الفتنة العمياء، ويرون كيف عبث النّاس بالقيم السّمحاء، وتنكّروا لمبادئ الدّين، وخانوا عهود الشّهداء. وتراب هذا البلد الأمين كغيره في كل أرجاء الوطن معجون بدمائهم الزّكية. وما تزال آثارهم الخالدة في كل حدب وصوب شاهدة على التّضحية والفداء.
فسبحان الله كيف تتغيّر الطّباع، وكيف تنحرف المفاهيم وتتقلّب الأوضاع؟. ومهما تقس الشّدائد وتتوال المصائب علينا فإنها بما كسبت أيدينا وحصاد ما زرعنا: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (يونس:44)